منطق التاريخ ، لكي تستطيع أن تهتدي إلى نصر اللَّه سبحانه وتعالى .
قد يكون الدواء قريباً من المريض ، لكن إذا كان هذا المريض لا يعرف تلك المعادلة العلمية التي تؤدي إلى إثبات أنّ هذا الدواء يقضي على جرثومة هذا الداء ، لا يستطيع أن يستعمل هذا الدواء حتّى ولو كان قريباً منه .
إذناً الاطلاع على سنن التاريخ هو الذي يمكّن الإنسان من التوصّل إلى النصر ، فهذه الآية تستنكر على المخاطبين لها أن يكونوا طامعين في الاستثناء من سُنن التاريخ .
7 -
( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
« 1 »
.
8 -
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ )
« 2 »
.
9 -
( ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )
« 3 »
.
هذه علاقة قائمة بين النبوّة على مرّ التاريخ ، وبين موقع المترفين والمسرفين في الأُمم والمجتمعات . هذه العلاقة تمثّل سُنّة من سُنن التاريخ ، ليست ظاهرة وقعت في التاريخ صدفة وإلّا لَمَا تكرّرت بهذا الشكل المطّرد ، لَمَا قال :
( ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها )
إذاً هناك علاقة سلبية ، هناك علاقة تطارد وتناقض بين موقع النبوّة الاجتماعي في حياة الناس على الساحة التاريخية والموقع الاجتماعي للمترفين والمسرفين ، هذه العلاقة ترتبط في الحقيقة بدور
هامش
( 1 ) سبأ : 34 - 35 .
( 2 ) الزخرف : 22 .
( 3 ) المصدر السابق : 22 - 23 . هاتان الآيتان أوردهما السيّد الشهيد بعد الآية 16 من سورة الجنّ ، والظاهر أنّ هذا هو الموضع المناسب لهما .