تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
خرج إلى المدينة ولم ينزل عذاب من السماء على أهل مكّة ، وإنّما المقصود في أكبر الظنّ من هذا التعبير أنّهم لايمكثون كجماعة صامدة معارِضة ، يعني كموقع اجتماعي لايمكثون ، لا كاناس ، كبشر ، وإنّما هذا الموقع سوف ينهار نتيجة هذه العملية ، سوف ينهار هذا الموقع ، لايمكثون إلّاقليلًا ؛ لأنّ هذه النبوّة التي عجز هذا المجتمع عن تطويقها ، سوف تستطيع بعد ذلك أن تهزّ هذه الجماعة كموقع للمعارضة . وهذا ما وقع فعلًا ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حينما اخرج من مكّة لم يمكثوا بعده إلّا قليلًا ؛ إذ فقدت المعارضة في مكّة موقعها ، وتحوّلت مكّة إلى جزء من دار الإسلام بعد سنين معدودة . إذاً الآية تتحدّث عن سُنّة من سُنن التاريخ ، وتؤكّد وتقول :
( وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ) .
10 -
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
« 1 »
.
تؤكّد الآية على السُنن ، وتؤكّد على الحثّ والتتبع لأحداث التاريخ من أجل استكشاف هذه السُنن ، ومن أجل الاعتبار بهذه السُنن .

الأسلوب الثاني : أسلوب بيان السُنن من خلال المصاديق

1 -
( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ )
« 2 »
.
هذه الآية أيضاً تثبّت قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، تحدّثه عن التجارب السابقة ، تربطه بقانون التجارب السابقة ، توضّح له أنّ هناك سُنّة تجري عليه وتجري على الأنبياء
هامش
( 1 ) آل عمران : 137 . ( 2 ) الأنعام : 34 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 240 | السيد منذر الحكيم