تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقد وقعت مشكلة في كيفية تصوير هذا المفهوم القرآني ، حيث إنّ الناس ليسوا كلّهم ظالمين عادة ، فيهم الأنبياء ، فيهم الأئمة ، فيهم الأوصياء ، هل يشمل الهلاك الأنبياء والأئمّة والعدول من المؤمنين ؟ حتّى إنّ بعض الناس استغلّ هاتين الآيتين لإنكار عصمة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام . والحقيقة أنّ هاتين الآيتين تتحدّثان عن عقاب دنيوي لا عن عقاب أخروي ، تتحدّث عن النتيجة الطبيعية لِمَا تكسبه امّة عن طريق الظلم والطغيان . هذه النتيجة الطبيعية لاتختصّ حينئذٍ بخصوص الظالمين من أبناء المجتمع ، بل تعمّ أبناء المجتمع على اختلاف هويّاتهم ، وعلى اختلاف أنحاء سلوكهم . حينما وقع التّيه على بني إسرائيل نتيجة ما كسب هذا الشعب بظلمه ، وطغيانه ، وتمرّده ، هذا التّيه لم يختصّ بخصوص الظالمين من بني إسرائيل ، وإنّما شمل موسى عليه السلام ، شمل أطهر الناس وأزكى الناس وأشجع الناس في مواجهة الظلمة والطواغيت ، شمل موسى عليه السلام ؛ لأنّه جزء من تلك الامّة وقد حلّ الهلاك بتلك الامّة ، وقد قرّر نتيجة ظلمهم أن يتيهوا أربعين عاماً ، وبهذا شمل التّيه موسى عليه السلام . حينما حلّ البلاء والعذاب بالمسلمين نتيجة انحرافهم ، فأصبح يزيد بن معاوية خليفة عليهم يتحكّم في أموالهم ، ودمائهم ، وأعراضهم ، وعقائدهم ، حينما حلّ هذا البلاء لم يختصّ بالظالمين من المجتمع الإسلامي ، وقتئذٍ شمل الحسين عليه السلام ، أطهر الناس ، أزكى الناس ، أطيب الناس ، أعدل الناس ، شمل الإمام المعصوم عليه السلام ، قتل بتلك القتلة الفظيعة هو وأصحابه وأهل بيته . هذا كلّه هو منطق سُنّة التاريخ : العذاب حينما يأتي في الدنيا على مجتمع وفق سُنن التاريخ ، لا يختص بخصوص الظالمين من أبناء مجتمع ، ولهذا قال القرآن الكريم في آية أخرى :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ