يكون قريباً ، هو الأجل الجماعي لا الأجل الفردي ؛ لأنّ قوماً بمجموعهم لا يموتون عادة في وقت واحد ، وإنّما الجماعة بوجودها الكلّي هو الذي يمكن أن يكون قد اقترب أجله .
فالأجل الجماعي هنا يعبّر عن حالة قائمة بالجماعة ، لا عن حالة قائمة بهذا الفرد أو ذاك ؛ لأنّ الناس عادة تختلف آجالهم حينما ننظر إليهم بالمنظار الفردي ، لكن حينما ننظر إليهم بالمنظار الاجتماعي ، بوصفهم مجموعة واحدة متفاعلة في ظلمها وعدلها ، في سرّائها وضرّائها ، حينئذٍ يكون لها أجل واحد ، فهذا الأجل الجماعي المشار إليه إنّما هو أجل الامّة . وبهذا تلتقي هذه الآية الكريمة مع الآيات السابقة .
6 -
( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً )
« 1 »
.
7 -
( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
« 2 »
.
8 -
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً )
« 3 »
.
في هاتين الآيتين الكريمتين تحدّث القرآن الكريم عن أنّه لو كان [ اللَّه ] يريد أن يؤاخذ الناس بظلمهم وبما كسبوا ؛ لَمَا ترك على ساحة الناس من دابّة ، يعني لأهلك الناس جميعاً .
هامش
( 1 ) الكهف : 58 - 59 .
( 2 ) النحل : 61 .
( 3 ) فاطر : 45 .