تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
النظام السُنني ، وكل ما يختاره لايشذّ عن نظام السُنن ، وإنّما يتخيّر في مجال الخضوع للسُنن ، فهو يخرج من دائرة سُنّة من سُنن الحياة ، ليدخل ضمن دائرة سُنّة أخرى . قال تعالى :
( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
« 1 »
.
فالمشيئة الإلهية العامّة هي فوق كلّ مشيئة ، وهذه المشيئة قد قدّرت للإنسان أن يخضع لنظام السُنن ، ولكنّه باختياره ، يختار لنفسه العاقبة التي يريدها من قبل ، ليكون مسؤولًا عن أعماله وتبعاتها دون غيره . وهذا هو منتهى التكريم والتفضيل كما قال تعالى :
( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا )
« 2 »
.
وقد أوضحنا أنّ ميدان سّنن التاريخ وساحتها العملية ، هي الأُمم والمجتمعات البشرية ، وأمّا حركة المجتمعات البشرية فهي انّما تخضع لقوانين وسُنن كونية ، كسائر المظاهر الكونية الخاضعة للسُنن الإلهية ، لأجل أن يكون الإنسان قادراً على كسب الكمال المنشود ، لابدّ له أن يتعرّف على هذه السُنن وكيفية توظفيها ؛ للارتقاء من خلالها في سُلّم الكمال البشري المنشود . والقرآن الكريم قد أولى عناية فائقة بهذه الظاهرة في نصوصه ، وهي تستحقّ الدراسة المتأنّية ، ولا يمكن لأيّ دراسة اجتماعية أن تغفل عن هدي القرآن الكريم في هذا المجال .
هامش
( 1 ) التكوير : 28 - 29 . ( 2 ) الإسراء : 70 . وسوف نستعرض بالتفصيل نصوص القرآن الكريم ، التي تضمّنت هذه السُنن وتطبيقاتها فيما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . وقد تعرض الشهيد محمّد باقر الصدر إلى جملة منها ، وتعرّض إلى أساليب القرآن في عرضها أيضاً ، انظر ص 151 - 166 .