تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أيضاً بالرغم من امتلاكه للاختيار والإرادة ، التي تجعل منه كائناً متميّزاً عمّن سواه ، لا يخرج عن نظام الأسباب والمسبّبات وعن سُنن الحياة . 3 - وقال اللَّه تعالى :
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
« 1 »
.
ومن أجل وجود سُنن وقوانين علمية قابلة للكشف والتعرّف عليها ، والإحاطة بها ، اعتنى القرآن الكريم بعرض صور من حياة المجتمعات الإنسانية ، والأمم بشتّى اتّجاهاتها ؛ ليكشف لنا كيفية تحرّك هذه المجتمعات من خلال سُنن الحياة الاجتماعية وقوانينها ، وأسباب صعودها أو انهيارها ، وبذلك يمكن لمَن يأتي من البشر أن يستفيد من تجارب مَن مضى منهم ، ويوظّف علمه ومعرفته ليصون مجتمعه من التردّي والانهيار ، ويكسب بذلك مدارج التطوّر والاستكمال . 4 - وقال تعالى : (
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
« 2 »
.
فالإنسان لا يستطيع تغيير هذه السُنن ، ولكنّه قادر على فهمها والإحاطة بها ، وتوظيفها توظيفاً صحيحاً ، يجعله معتبراً بها ومستفيداً منها استفادة حقيقية ، تجنّبه مزالق مَن مضى ، وتجعله مستقبُلًا لِمَا هو آت خير استقبال ، ومستفيداً من ظاهرة السببية والتقنين والسُننية في الحياة ، كما يستفيد أولو الألباب الذين يتّعظون بغيرهم ويتجنبون مزالق الحمقى والجهّال وأصحاب الضلال . وبعد أن عرفنا العناصر التي يتكوّن منها المجتمع الإنساني ، وعرفنا دور كلّ عنصر في المجتمع ، ووقفنا عند خطوط العلاقة بين هذه العناصر بشكل عامّ ، لزم أن
هامش
( 1 ) آل عمران : 137 . ( 2 ) يوسف : 111 .