المناهج لدراسة ظاهرة السُنن الاجتماعية
إذا أردنا الوقوف عند هذه الظاهرة وقفة متأمّلة ومتأنّية ، كان علينا أن نستقرى آيات الذكر الحكيم ؛ لنرى المساحة الكبيرة التي تحتلّها نصوص هذه الظاهرة في القرآن الكريم .
وهناك عدّة مناهج لعرض هذه الظاهرة ودراستها .
منها : المنهج الذي يأخذ نصوص السور القرآنية حسب ترتيبها في المصحف بدءاً من سورة الحمد إلى سورة الناس .
ومنها : المنهج الموضوعي التاريخي ، الذي يأخذ النصوص القرآنية حسب تسلسل أحداث التاريخ ، بدءً بخلق آدم إلى عصر سيّد المرسلين محمّد صلى الله عليه وآله ، فيأتي على عصر آدم وأبنائه ، ثمّ ينتهى إلى عصر نوح فإبراهيم فموسى وعيسى ، ثمّ محمّد صلى الله عليه وآله ، وهذا ما تعرّض له المفسّرون الذين اهتمّوا بتاريخ الأنبياء وأممهم عِبر القرون والأجيال . ولئن لم يقف المفسّرون عند ظاهرة السُنن ، ولم يدرسوها كظاهرة علمية اجتماعية دراسة مستوعبة ، لكنّهم قد وفّروا بذلك المادّة اللازمة لِمَن يريد دراسة هذه الظاهرة المهمّة في المجتمع الإنساني .
ومنها : المنهج الموضوعي الذي يقسّم السُنن الاجتماعية إلى مُطلَقة ومشروطة ، أو يقسّمها إلى ثلاثة أنواع : مُطلَقة ومشروطة وموضوعية .
وهناك منهج رابع تعليمي تربويّ قد طبّقه القرآن الكريم بنفسه ، حيث تدّرجت آياته في النزول ، مستهدفة تربية المجتمع المعاصر لعصر سيّد المرسلين ، واعتنى القرآن بهذه الظاهرة أيّما اعتناء واجتنيت ثمار هذه التربية للجيل الإسلامي الأوّل .
ويمكن أن تقف على منهج متميّز في نصوص القرآن الكريم هذه التي تدرّج نزولها خلال ثلاث وعشرين سنة ، بدءً بسورة العلق وانتهاءً بسورة المائدة .
وفي هذه النصوص نجد القواعد العامّة والظواهر الاجتماعية ، التي لاتشذّ عنها