نقف على السُنن والقوانين التي تتحرّك المجتمعات من خلالها ، وتسير إلى الكمال أو الانهيار عبرها ، ولزم أيضاً الوقوف على دور الإرادة الإنسانية في هذه السُنن ، ولا سيّما الاجتماعية منها .
ظاهرة السُنن الاجتماعية في نصوص القرآن الكريم
وقد أولى القرآن الكريم عنايته الفائقة بهذه الظاهرة ، وجاء بمنهج متكامل للإنسان من أجل تعليمه وهدايته التي تعتبر أهمّ أهداف القرآن الكريم ، إذ قال تعالى :
( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى )
« 1 » وعلمّ الانسان أن يطلب من اللَّه نهج الهداية قبل كلّ شئ ، فقال له : قل في كلّ صلاة وفي كلّ ركعة منها ما ينبغي للعبد أن يطلبه من ربّه :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
« 2 »
.
وعلم السُنن ، والمنهج الذي جاء به القرآن الكريم لتعليم الإنسان سُنن الحياة ، وكيفية توظيفها ؛ للارتقاء بسبب علمه بها ، هو واحد من العلوم الأساسية للحياة ، وجزء من الهدي الإلهي للإنسان .
وتشكّل ظاهرة السُنن الاجتماعية في القرآن الكريم حقلًا مهمّاً ، من الرؤية الاجتماعية القرآنية للحياة الإنسانية .
ولا نبالغ إذا قلنا بأن ثُلث آيات القرآن الكريم قد اهتمّت بهذا المجال الحيوي ، الذي يغفله الإنسان نتيجة انهماكه بملاذّ الحياة من جهة ، وتملّكه للإرادة والاختيار ، حيث يتصوّر أنّه باختياره يجتاز كلّ السُنن ، ولايخضع لشئ منها ما دام قادراً على أن يختار ما يريد . لكنّه يغفل عن أنّ إرادته واختياره تكون جُزءً من مضمون هذا
هامش
( 1 ) الليل : 12 .
( 2 ) الحمد : 6 .