المجتمعات ، كما نجد المصاديق والتطبيقات لهذه السُنن ، ونقف على كيفية تعامل المجتمعات مع هذه السُنن والقوانين ، التي كان الأنبياء يعتنون بها وبتعليمها لأبناء مجتمعاتهم ، فيلتزم بها مَن يلتزم ، وينأى مَن ينأى ويبتعد ، ثمّ تأتي النتائج التي توقعها الأنبياء كما هي .
وهذا المنهج متميّز حيث يتّضح من خلاله إمكان استفادة التجربة القرآنية الأولى ، ويمكّن الباحث أن يكشف النقاب عن المنهج التعليمي والتربوي الذي اتّبعه القرآن نفسه في هذا المضمار .
ولئن كان هذا المنهج يعتبر منهجاً حديثاً عند المفسّرين فهو أقدم المناهج ؛ لأنّه المنهج الأوّل الذي سار عليه الوحي حين نزوله .
قال تعالى :
( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا )
« 1 »
.
وقال أيضاً مخاطباً نبيّه :
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
« 2 »
.
وقال أيضاً :
( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
« 3 »
.
ويتلوه في الأهميّة المنهج التاريخي الموضوعي الذي يجمع النصوص التاريخية ، التي ترتبط بكلّ عصر ، ليقف القارئ من خلالها على مسيرة المجتمعات البشرية .
وأمّا المنهج الموضوعي الذي يقسّم السُنن إلى مُطلَقة ومشروطة ، أو يقسّمها إلى ثلاثة أقسام ، فهو منهج علمي تعليمي ، يمكن أن نستفيد منه في هذه الدراسة كما سوف يأتي . وقد اعتنى به جلّ من حاول دراسة المجتمعات البشرية دراسة قرآنية ؛ لأ نّه يعين على معرفة المنظومة السُننية في القرآن الكريم ، وكيفية الترابط بين السُنن
هامش
( 1 ) الإسراء : 106 .
( 2 ) النحل : 44 .
( 3 ) هود : 120 .