الاجتماعية والنظام الذي يتحكّم في هذه السُنن ، وهذا ما نحاول الإفادة منه في هذه الدراسة . ولكنّا لا نستغني عن المنهج القرآني نفسه في كيفية التعامل مع ظاهرة السنن ومنهجه في التربية على فهمها واستيعابها والاهتداء بها في آياته الكريمة .
وكشف هذا المنهج يحتاج إلى دراسة مستقلّة ، تستوعب الفترة الزمنية التي نزلت فيها آيات القرآن ، وتحقّقت فيها التجربة القرآنية بمنهجها الفريد ، الذي قد أثمرت نتائجه فيما أوجده الإسلام من حضارة إنسانية ذات منطلقات ربّانية ، وثقافة قرآنية رائدة « 1 » .
منهج الشهيد الصدر في بحث السُنن الاجتماعية
قال قدس سره في المدرسة القرآنية ما نصّه : « الموضوع الأوّل الذي سوف نختاره للبحث « 2 » هو سُنن التاريخ في القرآن الكريم .
هل للتاريخ البشري سُنن في مفهوم القرآن الكريم ؟
هل له قوانين تتحكّم في مسيرته وفي حركته وتطوّره ؟
ما هي هذه السُنن التي تتحكّم في التاريخ البشري ؟
كيف بدأ التاريخ البشري ؟
هامش
( 1 ) وقد حاولنا دراسة هذه التجربة خلال البرنامج الإذاعي الذي استمرّ عشر سنوات ( 1375 - 1385 ه . ش ) وفيما يقرب من ثمانمائة حلقة إذاعية تحت عنوان : « القرآن والإنسان » واستقرأنا فيه النصوص الإلهية حسب تدرّج نزول السور القرآنية وانتهينا فيه إلى نتائج علمية تربوية فريدة لايتسنّى استحصالها في غير منهج ترتيب النزول .
( 2 ) هذا البحث هو نموذج من التفسير الموضوعي بالنحو الذي رسم خطوطه العريضة في الدرسين الأوّل والثاني من محاضراته ، التي خصصها للبحث عن التفسير الموضوعي ، وقد اقتصر فيه على موضوعين حيويين : الأوّل : سُنن التاريخ ، والثاني : عناصر المجتمع . وفيهما قدّم أطروحة كاملة عن النظرية الاجتماعية القرآنية وأسسها العلمية القرآنية .