تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
منها لهذا العامل ، والجزء وحده يكفي لأجل تحقيق هذا الرفاه بالنسبة إلى هذا العامل الأوروبي والأمريكي . إذاً الحقيقة التي يثبتها التاريخ دائماً هو أنّ التناقض لا يمكن حصره في صيغة واحدة ، التناقض له صيغ متعدّدة ؛ وذلك لأنّ كلّ هذه الصيغ تنبع من منبع واحد وهو التناقض الرئيسي ، الجدل الإنساني ، والجدل الإنساني لاتعوزه صيغة ، إذا حُلّت صيغة وضعت صيغة أخرى مكانها . ليس من الصحيح أنّ نطوّق كلّ التناقضات في التناقض الطبقي ، وفي التناقض بين مَن يملك ومَن لا يملك ، فإذا حلّلنا هذا التناقض قلنا : بأنّ التناقضات كلّها قد حُلّت . التناقض لا يمكن حصره في هذه الصيغة ، التناقض هو استغلال القوي للضعيف ، حينما لا يكون هذا القوي قد حلّ تناقضه الذاتي ، وهذا القوي يستغلّ الضعيف بألف صيغة وصيغة اجتماعية ودستورية وتشريعية ، استغلال مَن يملك لمَن لا يملك ، مَن يحكم لمَن لا يحكم ، مَن يدير لمَن لايدير ، من يتشفّع لمَن لايتشفّع . آلاف الصيغ الاجتماعية يمكن أن يصنعها جدل الإنسان القوي حينما يواجه إنساناً ضعيفاً . إذاً الملكيّة تعبير قانوني ، ظاهرة تشريعية قانونية ، وهي إحدى الأدوات التشريعية والقانونية التي يمكن أن يجسّد من خلالها الاستغلال ، لكن الاستغلال يمكن أن يحدث من أوجه كثيرة تشريعية ، إذا [ لم ] يجفّف المنبع الرئيسي للتناقضات ، إذا لم يُحلّ جدل الإنسان ، وتناقض الإنسان من الداخل فسوف يبقى الإنسان يفرز هذه التناقضات .

التأثير المتبادل في العلاقات الاجتماعية

إلى هنا اتّضح أنّه توجد عندنا مشكلتان مختلفتان : مشكلة يواجهها خطّ علاقات الإنسان مع الطبيعة ، ومشكلة يواجهها خطّ علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، ولكلّ من المشكلتين حلّها الموضوعي ، وقانونها المتميّز عن قانون خطّ
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 212 | السيد منذر الحكيم