ما هو ذلك التناقض ؟
نحن بنظرتنا المنفتحة يمكننا أن نبصر ذلك التناقض ، أن نضع إصبعنا على ذلك التناقض ؛ لأنّنا لم نحصر أنفسنا في إطار التناقض الطبقي ، بل قلنا : إنّ جدل الإنسان دائماً يفرز أيّ شكل من أشكال التناقض الاجتماعي . ذلك التناقض الآخر وجد فيه الرأسمالي المستغِلّ ( الاوروبّي والأمريكي ) وجد فيه أنّ من طبيعة هذا التناقض أن يتحالف مع العامل ، مع من يستغلّه لكي يشكّل هو والعامل قطباً في هذا التناقض . لم يُعد التناقض تناقضاً بين الغنيّ الأوروبي والعامل الاوروبيّ ، بل إنّ هذين الوجودين الطبقيين تحالفا معاً ، وكوّنا قطباً في تناقض أكبر ، بدأ تاريخياً منذ بدأ ذلك التناقض الذي تحدّث عنه ماركس .
لكن ما هو القطب الآخر في هذا التناقض ؟ القطب الآخر في هذا التناقض هو أنا وأنت ، الشعوب الفقيرة في العالم ، شعوب ما يسمّى بالعالم الثالث ، شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، هذه الشعوب هي التي تمثّل القطب الثاني في هذا التناقض .
إنّ الإنسان الاوروبّي بكلا وجوديه الطبقيين ، تحالف وتمحور من أجل أن يمارس صراعه واستغلاله لهذه الشعوب الفقيرة ، وقد انعكس هذا التناقض الأكبر ، اجتماعياً ، من خلال صيغ الاستعمار المختلفة ، التي زخرت بها الساحة التاريخية ، منذ خرج الإنسان الأوروبي والأمريكي من دياره ؛ ليفتّش عن كنوز الأرض في مختلف أرجاء العالم ، ولينهب الأموال بلا حساب من مختلف البلاد والشعوب الفقيرة .
هذا التناقض غطّى على التناقض الطبقي ، بل جمّد التناقض الطبقي ؛ لأنّ جدل الإنسان وراء هذا التناقض كان أقوى من جدله وراء ذلك التناقض ، والثراء الهائل الذي تكدّس في أيدي الطبقة الرأسمالية في الدول الرأسمالية لم يكن كلّه - بل ولا
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 210
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٢١٠