تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
معظمه - نتاج عرق جبين العامل الاوروبّي والأمريكي ، وإنّما كان نتاج غنائم حرب ، كان نتاج غنائم غارات ، غارات على هذه البلاد الفقيرة ، على بلاد أخرى استطاع الإنسان الأبيض أن يغزوها وأن ينهبها . هذا النعيم الذي تغرق فيه تلك الدول ليس من عرق جبين العامل الاوروبّي ، ليس من نتاج التناقض الطبقي بين الرأسمالي والعامل ، وإنّما هذا النعيم هو من نفط آسيا وأمريكا اللاتينية ، هو من ألماس تنزانيا ، هو من الحديد والرصاص والنحاس واليورانيوم في مختلف بلاد أفريقيا ، هو من قطن مصر ، هو من تنباك لبنان ، هو من خمر الجزائر . نعم ، من خمر الجزائر ؛ لأن الكافر المستعمِر الذي استعمر الجزائر حوّل أرضها كلّها إلى بستان عنب ، لكي يقطف هذا العنب ويحوّله إلى خمر ، ليُسكّر به العمّال ، وليشعر أولئك العمّال بالنشوة والخُيَلاء ؛ لأنّهم يشربون خمر الجزائر ، يقطفون عنب الجزائر فيحوّلونه إلى خمر . نعم ، ذلك النعيم كلّه من هذه المصادر ، من هذه الينابيع . سكروا على خمر الجزائر ولم يسكروا على عرق جبين العامل الفرنسي ، أو الاوروبّي أو الأمريكي . إذاً التناقض الذي جمّد ذلك التناقض ، والذي أوقف ذلك التناقض ، هو هذا التناقض الأكبر ، التناقض بين المحور الرأسمالي ككلّ بكلتا طبقتيه وبين الشعوب الفقيرة في العالم . من خلال هذا التناقض وجد الرأسمالي الاوروبّي والأمريكي أنّ مِنْ مصلحته أن يقاسم العامل شيئاً من هذه الغنائم ، التي نهبها منّي ومنك ، التي نهبها من فقراء الأرض والمستضعفين في الأرض ، وأنّ من مصلحته أن يعطي نعمة منها ، أن يسكر هو ويسكّر العمّال أيضاً بخمر الجزائر ، أن يتزيّن بماسّ تنزانيا ويتزين العامل أو زوجة العامل بماسة من ماسات تنزانيا ، ولهذا نرى أنّ العامل بدأت حياته تختلف عن نبوءات ( ماركس ) ليس ذلك لأجل كرم طبيعي في الرأسمالي الاوروبّي والأمريكي ، وليس لتقوى ، وإنّما هي غنيمة كبيرة كان من المفروض أن يعطي جزءاً