الطرفين ، وهذا معنى الاستقلال النسبي لأحد الخطّين عن الخطّ الآخر ، لكن مع هذا فإنّ القرآن يؤمن بوجود نوع من التأثير المتبادل بين هذين الخطّين ، على الرغم من الاستقلال النسبي ، فإنّ هناك نوعاً من التأثير . المتبادل بين علاقة الإنسان مع الطبيعة ، وعلاقة الإنسان مع الإنسان :
إنّ خطّ علاقات الإنسان مع الطبيعة مختلف مشكلةً وقانوناً ، عن خطّ علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، أنّ هذين الخطّين كلّ واحد منهما مستقلً استقلالًا نسبياً عن الخطّ الآخر ، لكن هذا الاستقلال النسبي لا ينفي التفاعل والتأثير المتبادل إلى حدّ ما بين هذين الخطّين ، فلكلّ منهما لون من التأثير الطردي أو العكسي على الخطّ الآخر .
وهذا التأثير المتبادل بين الخطّين ، يمكن إبرازه ضمن علاقتين قرآنيتين بين هذين الخطّين :
العلاقة القرآنية الأولى : تبرز مدى تأثير خطّ علاقات الإنسان مع الطبيعة ، على خطّ علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان .
والعلاقة القرآنية الثانية : تبرز من الجانب الآخر مدى تأثير علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، على علاقات الإنسان مع الطبيعة .
أ - تأثير علاقة الإنسان مع الطبيعة على علاقته مع أخيه الإنسان
أمّا العلاقة الأولى التي تُبرز تأثير علاقات الإنسان مع الطبيعة ، على الخطّ الآخر ، فمؤدّى هذه العلاقة هو أنّه كلّما نمت خِبرة الإنسان على الطبيعة ، واتّسعت سيطرته عليها ، وازداد اغتناءً بكنوزها ووسائل إنتاجها ، تحقّقت بذلك إمكانية أكبر فأكبر ؛ للاستغلال على خطّ علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان :
( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى )
« 1 »
.
هذه الآية الكريمة تشير إلى هذه العلاقة ، إلى أنّ الإنسانية
هامش
( 1 ) العلق : 6 - 7 .