تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لا نرى أنّ دور الآلة هو دور الصانع ، وإنّما دور الآلة هو دور الإمكانية ، دور توفير الفرصة والقابلية ، وأمّا الصانع الذي يتصرّف إيجاباً وسلباً ، أمانة وخيانة ، صموداً وانهياراً ، إنّما هو الإنسان وفقاً لمحتواه الداخلي ، ووفقاً لمَثله الأعلى ، ولمدى التحامه مع هذا المَثل الأعلى . هذه هي العلاقة الأولى .

ب - تأثير علاقة الإنسان مع أخيه على علاقته مع الطبيعة

وأمّا العلاقة القرآنية الثانية التي تمثّل وتجسّد تأثير علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، على ساحة علاقات الإنسان مع الطبيعة ، فمؤدّى هذه العلاقة القرآنية هو أنّه كلّما جسّدت علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان العدالة ، وكلّما استطاعت أن تستوعب قيم هذه العدالة ، وأن تبتعد عن أي لون من ألوان الظلم والاستغلال من الإنسان لأخيه الانسان ، كلّما وقع ذلك ، ازدهرت علاقات الإنسان مع الطبيعة ، وتفتّحت الطبيعة عن كنوزها ، وأعطت المخبوء من ثرواتها ، ونزلت البركات من السماء ، وتفجّرت الأرض بالنعمة والرخاء . هذه العلاقة القرآنية هي العلاقة التي شرحها القرآن الكريم في نصوص عديدة ، قال سبحانه وتعالى :
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً )
« 1 »
.
( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ )
« 2 »
.
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
« 3 »
هامش
( 1 ) الجنّ : 16 . ( 2 ) لمائدة : 66 . ( 3 ) الأعراف : 96 .