تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
داخل محتوى الإنسان ، ذاك هو التناقض الرئيس الذي يفرز دائماً وأبداً صيغاً متعدّدة من التناقض . تعالوا نلاحظ ونقارن بين هذه النظرة الضيّقة ، وبين واقع التجربة البشرية المعاصرة ؛ لنرى أيّ النظرتين أكثر انطباقاً على العالم الذي نعيشه ، ونرى ماذا كنّا نتوقع ؟ ماذا كنّا ننتظر ؟ لو كانت هذه النظرة وكان هذا التفسير للتناقض ، لو كان صحيحاً وواقعياً ، ماذا كنّا ننتظر ؟ وماذا كنّا نتوقع ؟ كنّا ننتظر ونتوقع أن يزداد يوماً بعد يوم التناقض الطبقي ، والصراع بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة في المجتمعات الاوروبّية الصناعية ، التي تطوّرت فيها الآلة تطوّراً كبيراً ، كان من المفروض أنّ هذه المجتمعات كإنجلترا والولايات الأمريكية المتّحدة وفرنسا وألمانيا يشتدّ فيها التناقض الطبقي ، والصراع يوماً بعد يوم ، ويتزلزل النظام الرأسمالي المستغِلّ ويتداعى يوماً بعد يوم . كنّا نترقّب أن يزداد البؤس والحرمان في جانب الطبقة العاملة يوماً بعد يوم ، ويزداد الثراء على حساب هؤلاء العاملين في طبقة الرأسماليين المستغلين من الأمريكيين والإنجليز والفرنسيين وغيرهم . كنّا نترقّب حالة من هذا القبيل ، كنّا نترقّب أن تتضاعف النقمة ، أن يشتدّ إيمان العامل الاوروبّي والعامل الأمريكي بالثورة ، وبضرورة الثورة ، وبأ نّها هي الطريق الوحيد لتصفية هذا التناقض الطبقي . هذا ما كنّا ننتظره لو صحّت هذه الأفكار عن تفسير التناقض . لكن ماذا وقع خارجاً ؟ ما وقع خارجاً هو عكس ذلك تماماً ، نرى وبكلّ أسف أنّ النظام الرأسمالي في الدول الرأسمالية المستغِلّة يزداد ترسّخاً يوماً بعد يوم ، ويزداد تمحوراً وعملقة يوماً بعد يوم . لاتبدوعليه بوادر الانهيار السريع ، تلك التمنّيات الطيّبة التي تمنّاها ثوارنا المادّيون لإنجلترا وللدول الاوروبّية المتقدّمة صناعياً ، تمنّوا لها الثورة في أقرب وقت بحكم التطوّر الآلي والصناعي فيها ، تلك