الساحة الغربية بتعبير أعمّ ، كما يرى اليهود ، كما يعتقد اليهود بأنّ الإنسانية هي كلّها في إطارهم :
( لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ )
« 1 » ، أولئك ليسوا بشراً ، ليسوا اناساً ، أولئك امّيون همج ، كذلك الإنسان الاوروبيّ اعتاد أن يضع الدنيا كلّها في إطار ساحته الاوروبّية وساحته الغربية . لم يتخلّص هذا الرجل من تقاليد هذه النظرة الاوروبّية ، كما أنّه لم يتخلّص من هيمنة العامل الطبقي الذي لعب دوراً في أفكار المادّية التاريخية .
ومن هنا جاء لنا بتفسير محدود ضيّق للتناقض ، الذي تواجهه الإنسانية على هذا الخطّ : اعتقَد بأنّ مردّ كلّ التناقضات على الساحة البشرية إلى تناقض واحد ، وهو التناقض الطبقي ، التناقض بين طبقة تملك كلّ وسائل الإنتاج أو معظم وسائل الإنتاج ، وطبقة لاتملك شيئاً من وسائل الإنتاج ، وإنّما تعمل من أجل مصالح الطبقة الأولى ، تستثمر في تشغيل وسائل الإنتاج التي تملكها الطبقة الأولى ، ثمّ هذه الثروة المنتَجة التي جسّدت عرق جبين هذا العامل المستغَل ، هذه الثروة المنتَجة تستولي عليها الطبقة الأولى المالكة ، ولاتعطي للطبقة الثانية منها إلّاالحدّ الأدنى ، حدّ الكفاف الذي يضمن استمرار حياة هذه الطبقة ؛ لكي تواصل خدمتها وممارستها ، ضمن إطار الطبقة الأولى .
هذا هو التناقض الطبقي الذي اتّخذه قاعدة وأساساً لكلّ ألوان التناقض الأخرى ، وهذا التناقض يتّخذ مدلوله الاجتماعي من خلال صراع مرير بين الطبقة المالكة الطبقة العاملة ، وهذا الصراع المرير بين هاتين الطبقتين ينمو ويشتّد كلّما تطوّرت الآلة ، وكلّما نمت الآلة الصناعية وتعقّدت ؛ وذلك لأنّ الآلة كلّما نمت وكلّما تطوّرت ، أدّت إلى تخفيض في مستوى المعيشة ، وهذا التخفيض في مستوى
هامش
( 1 ) آل عمران : 75 .