وجه كل صيغ التناقض الاجتماعي ، في وجه كلّ ألوان استئثار القوي للضعيف ، من دون أن نحصر أنفسنا في نطاق صيغة معيّنة من صيغ هذا الاستئثار ؛ لأنّ الاستئثار جوهره واحد مهما اختلفت صيغه « 1 » .
ومن هنا يؤمن الإسلام بأنّ الرسالة الوحيدة القادرة على حلّ هذه المشكلة ، التي يواجهها خطّ علاقات الإنسان مع الإنسان ، هي تلك الرسالة التي تعمل على مستويين في وقت واحد ، تعمل من أجل تصفية التناقضات الاجتماعية على الساحة ، لكن في الوقت ( نفسه ) ، وقبل ذلك ، وبعد ذلك ، تعمل من أجل تصفية ذلك الجدل في المحتوى الداخلي للإنسان ، من أجل تجفيف منبع تلك التناقضات الاجتماعية ، ويؤمن الإسلام بأنّ ترك ذلك المَعين من الجدل والتناقض على حاله ، والاشتغال بتصفية التناقضات على الساحة الاجتماعية بصيغها التشريعية فقط ، هذا نصف العملية ، النصف المبتور من العملية ؛ إذ سرعان ما يفرز ذلك المعين صيغاً أخرى ، وفق هذه العملية التي سوف تستأصل بها الصيغ السابقة .
6 - عجز المادّية التاريخية
إنّ هذه النظرية الإسلامية هي النظرة المنفتحة الواقعية ، التي أثبتت التجربة البشرية باستمرار انطباقها على واقع الحياة ، خلافاً للنظرة الضيقة التي فسّرت بها المادّية والثوّار المادّيون التناقض ، فإنّ ماركس على الرغم من ذكائه الفائق إلّاأ نّه لم يستطع أن يتجاوز حدود النظرة التقليدية للإنسان الأوروبي ، كان بحكم كونه فرداً اوروبيّاً ، كان رهين هذه النظرة التقليدية .
إنّ الإنسان الأوروبي دائماً يرى العالم ينتهي حيث تنتهي الساحة الاوروبّية ، أو
هامش
( 1 ) هنا نكتفي بالإشارة إلى الحلّ ، وسيأتي البحث التفصيلي للحلول الإسلامية للمشكلة في الفصل الأخير إن شاء اللَّه تعالى .