تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الحضاري ، فهي بالآخرة صيغة من صيغ التناقض بين القوي والضعيف ، قد يكون هذا القوي فرداً فرعوناً ، قد يكون عصابة ، قد يكون طبقة ، قد يكون شعباً ، قد يكون امّة ، كلّ هذه ألوان من التناقض ، كلّها تحتوي روحاً واحدة ، وهي روح الصراع ، روح الاستغلال من القوي الذي لم يحلّ تناقضه الداخلي وجدله الإنساني ، الصراع بينه وبين الضعيف ، ومحاولة استغلال هذا الضعيف .

4 - مشكلة خطّ علاقة الإنسان بالإنسان

هنا أشكال متعدّدة من التناقض الاجتماعي ، الذي يواجهه خطّ العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وهذه الأشكال المتعدّدة ذات الروح الواحدة ، كلّها تنبع من مَعين واحد ، من تناقض رئيسي واحد ، وهو ذلك الجدل الإنسانيالذي شرحناه القائم بين حفنة التراب ، وبين أشواق اللَّه سبحانه وتعالى . ما لم ينتصر أفضل النقيضين في ذلك الجدل الإنساني ، فسوف يظلّ هذا الإنسان يفرز التناقض تلو التناقض ، والصيغة بعد الصيغة ، حسب الظروف والملابسات ، حسب الشروط الموضوعية ، ومستوى الفكر والثقافة . إذاً النظرة الإسلامية من زاوية المشكلة التي يواجهها خطّ العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان ، نظرة واسعة منفتحة معمّقه ، قتصر على لون من التناقض ، ولاتهمل ألواناً أخرى من التناقض ، بل هي تستوعب كلّ أشكال التناقض على مرّ التاريخ ، وتنفذ إلى عمقها ، وتكشف حقيقتها الواحدة وروحها المشتركة ، ثمّ تربط كلّ هذه التناقضات ، بالتناقض الأعمق ( الجدل الإنساني ) .

5 - الحلّ الإسلامي للمشكلة

فلابدّ للرسالة التي تريد أن تضع الحلّ الموضوعي للمشكلة أن تعمل على كلا المستويين ، أن تؤمن بجهادين : جهاد أكبر سمّاه الإسلام بالجهاد الأكبر : وهو الجهاد لتصفية ذلك التناقض الرئيسي ، لحلّ ذلك الجدل الداخلي . وجهاد آخر ، جهاد في