اللفظي الذي هو الدعاء ؛ لأنّ الآية تتكلّم عن الإنسانية ككّل عمَّن يؤمن باللَّه ، ومَن لا يؤمن باللَّه ، مَن يدعو اللَّه ، ومن لا يدعو اللَّه ، كما أنّ الدعاء لايتضمّن حتماً تحصيل الشئ المدعوّ به . نعم ، كلّ دعاء له استجابة ، لكن ليس لكلّ دعاء تحقيق لِمَا تعلّق به الدعاء ، بينما هنا يقول :
( وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ )
هنا إيتاء ، استجابة فعلية بعطاء ما سئل عنه ، فأكبر الظنّ أنّ هذا السؤال من الإنسانية ككلّ ، وعلى مرّ التاريخ ، وعبر الماضي والحاضر والمستقبل ، يتمثّل في السؤال الفعلي والطلب التكويني ، الذي يُحقّق باستمرار التطبيقات التاريخية لقانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ، هذه هي المشكلة التي يواجهها الخطّ الأوّل من العلاقات ، وهذا هو الحلّ الذي يوضع لهذا المشكلة .
3 - علاقة الإنسان مع الإنسان
وأمّا الخطّ الثاني من العلاقات ، علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان في مجال توزيع الثروة ، أو في سائر الحقول الاجتماعية ، وأوجه التفاعل الحضاري بين الإنسان وأخيه الإنسان ، فهذا الخطّ يواجه مشكلة أخرى ، ليست المشكلة هنا هي التناقض بين الإنسان والطبيعة ، بل هي التناقض الاجتماعي بين الإنسان وأخيه الإنسان .
وهذا التناقض الاجتماعي بين الإنسان وأخيه الإنسان ، يتّخذ على الساحة الاجتماعية صيغاً متعدّدة وألواناً مختلفة ، ولكنّه يظلّ في حقيقته وجوهره شيئاً ثابتاً وحقيقة واحدة وروحاً عامّة ، وهي التناقض ما بين القوي والضعيف ، بين كائن في مركز القوّة وكائن في مركز الضعف .
هذا الكائن الذي هو في مركز القوّة إذا لم يكن قد حُلّ تناقضه الخاصّ ، جدله الإنساني من الداخل ، فسوف يبرز لا محالة صيغة من صيغ التناقض الاجتماعي ، ومهما اختلفت الصيغة في مضمونها القانوني ، وفي شكلها التشريعي ، وفي لونها