تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مشكلة التناقض بين الإنسان والطبيعة ، وهذا التناقض بين الإنسان والطبيعة ، يعني تمرّد الطبيعة وتعصّيها عن الاستجابة للطلب الإنساني وللحاجة الإنسانية من خلال التفاعل ما بينهما . هذا التناقض بين الإنسان والطبيعة هو المشكلة الرئيسية على هذا الخطّ . وهذا التناقض له حلّ مستمدّ من قانون موضوعي ، يمثّل سُنّة من سُنن التاريخ الثابتة ، وهذا القانون هو قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ؛ ذلك لأنّ الإنسان كلّما تضاءل جهله بالطبيعة ، وكلّما ازدادت خبرته بلغتها وبقوانينها ، ازداد سيطرةً عليها وتمكّناً من تطويعها وتذليلها لحاجاته ، وحيث إنّ كل خبرة هي تتولّد في هذا الحقل عادة من الممارسة ، وكلّ ممارسة تولّد بدورها خبرة ، ولهذا كان قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة قانوناً موضوعياً يكفل حلّ هذا التناقض ، يُقدّم الحلّ المستمرّ والمتنامي لهذا التناقض بين الإنسان والطبيعة ؛ إذ يتضاءل جهل الإنسان باستمرار ، وتنمو معرفته باستمرار ، من خلال ممارسته للطبيعة ، يكتسب خبرة جديدة ، هذه الخبرة الجديدة تعطيه سيطرة على ميدان جديد من ميادين الطبيعة ، فيمارس على الميدان الجديد ، وهذه الممارسة بدورها أيضاً تتحول إلى خبرة ، وهكذا تنمو الخبرة الإنسانية باستمرار ما لم تقع كارثة كبرى طبيعية أو بشرية . وهذا القانون بنموّه وبتطبيقاته التاريخية يعطي الحلول التدريجية لهذه المشكلة ، فهي مشكلة محلولة تاريخياً ، ومحلولة موضوعياً ، ولعلّ في الآية الكريمة :
( وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
« 1 » إشارة إلى هذا الحلّ الموضوعي المستمدّ من قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ؛ لأنّ السؤال في الآية الكريمة
( وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ )
راد منه الدعاء طبعاً ، السؤال
هامش
( 1 ) إبراهيم : 34 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 201 | السيد منذر الحكيم