وأمّا العنصر الثالث وهو العلاقة ، ففي كلّ مجتمع علاقة كما ذكرنا ، ولكن المجتمعات تختلف في طبيعة هذه العلاقة ، وفي كيفيّة صياغة هذه العلاقة . فالعنصر الثالث هو العنصر المرن والمتحرّك من عناصر المجتمع ، وكلّ مجتمع يبني هذه العلاقة المعنوية ، التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان من جانب ، وبالطبيعة بالجانب الآخر ، يبني هذه العلاقة بشكل قد يتّفق وقد يختلف ، مع طريقة بناء المجتمع الآخر لهذه العلاقة .
صيغتان للعلاقة الاجتماعية
وهذه العلاقة التي هي العنصر الثالث ، العنصر المرن والمتحرّك في تركيب المجتمع لها صيغتان أساسيتان :
إحداهما : صيغة رباعية ؛ والأخرى : صيغة ثلاثية .
الصيغة الرباعية : هي الصيغة التي ترتبط بموجبها الطبيعة والإنسان مع الإنسان ، هذه أطراف ثلاثة ، فالعلاقة إذاً اتّخذت صيغة تربط بموجبها بين هذه الأطراف الثلاثة وهي : الطبيعة والإنسان مع أخيه الإنسان ، ولكن مع افتراض طرف رابع أيضاً في هذه العلاقة ، فاسمّي هذه الصيغة بالصيغة الرباعية . الصيغة الرباعية تربط بين هذه الأطراف الثلاثة ، ولكنّها تفترض طرفاً رابعاً ، بُعداً رابعاً للعلاقة الاجتماعية ، وهذا الطرف الرابع ليس داخلًا في إطار المجتمع ، خارج عن إطار المجتمع ، ولكن الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية ، تعتبر هذا الطرف الرابع مقوّماً من المقومات الأساسية للعلاقة الاجتماعية « 1 » ، على الرغم من أنّه خارج إطار المجتمع ، هذه
هامش
( 1 ) إذاً هويّة هذه الصيغة الرباعيّة تتقوّم بالمستخلِف وهو ( اللَّه ) فهي ذات هويّة ( إلهية ) ، ويمكنتسميتها بعلاقة الاستخلاف ، التي تتضمّن ثلاثة أطراف أخرى هي : المستخلِف والمستخلَف والمستخلَف عليه ، والعلاقة هي : العنصر الرابع الرابط فيما بين هذه العناصر الثلاثة . وروحها هو الاستئمان ، لا السيادة ، ولا الألوهية ، ولا المالكية ، فإنّها تتقاطع مع الاستئمان . ومنه يُعرف أن الصيغة الثلاثية هي التي تفتقد هذا الاستئمان ، وتنقطع عن اللَّه ، من هنا أمكن تسميتها بعلاقة الاستبداد .