تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية ذات الأبعاد الأربعة ، هي التي طرحها القرآن الكريم تحت اسم ( الاستخلاف ) . الاستخلاف هو العلاقة الاجتماعية من زاوية نظر القرآن الكريم ، والاستخلاف لدى التحليل نجد أنّه ذوأربعة أطراف ؛ لأنّ الاستخلاف يفترض مستخلِفاً أيضاً . لابدّ من مستخلِف ومستخلَف عليه ومستخلَف . فهناك إضافة إلى الإنسان وأخيه الإنسان والطبيعة ، يوجد طرف رابع في طبيعة وتكوين علاقة الاستخلاف وهو المستخلِف ؛ إذ لا استخلاف بدون مستخلِف ، فالمستخلِف هو اللَّه سبحانه وتعالى ، والمستخلَف هو الإنسان وأخوه الإنسان ، أي الإنسانية ككلّ الجماعة البشرية ، والمستخلَف عليه هو الأرض وما عليها ومَن عليها . فالعلاقة الاجتماعية ضمن صيغة الاستخلاف تكون ذات أطراف أربعة ، وهذه الصيغة ترتبط بوجهة نظر معيّنة نحو الحياة والكون ، بوجهة نظر قائلة : بأ نّه لا سيّد ، ولا مالك ، ولا إله للكون وللحياة ، إلّااللَّه سبحانه وتعالى ، وأنّ دور الإنسان في ممارسة حياته إنّما هو دور الاستخلاف والاستئمان ، وأيّ علاقة تنشأ بين الإنسان والطبيعة ، فهي في جوهرها ليست علاقة مالك بمملوك ، وإنّما هي علاقة أمين على أمانة استؤمن عليها ، وأيّ علاقة تنشأ بين الإنسان وأخيه الإنسان - مهما كان المركز الاجتماعي لهذا أو لذاك فهي علاقة استخلاف وتفاعل ، بقدر ما يكون هذا الإنسان أو ذاك - مؤدّياً لواجب هذه الخلافة ، وليست علاقة سيادة أو ألوهية أو مالكية . هذه الصيغة الاجتماعية الرباعية الأطراف ، التي صاغها القرآن الكريم تحت اسم
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 187 | السيد منذر الحكيم