تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الرباعية للعلاقة الاجتماعية ، لكن القرآن الكريم أكثر من أنّه آمن بالصيغة الرباعية في المقام ، اعتبر الصيغة الرباعية سُنّة من سُنن التاريخ ، كما رأينا في الآية السابقة كيف اعتبر الدين سنة من سُنن التاريخ ، كذلك اعتبر الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية ، التي هي صيغة الدين في الحياة ، اعتبر هذه العلاقة بصيغتها الرباعية سُنّة من سُنن التاريخ » .

الاستخلاف سُنّة من سُنن الحياة والتاريخ

« هذه الصيغة الرباعية عرضها القرآن الكريم على نحوين : 1 - عرضها تارة بوصفها فاعلية ربّانية ، من زاوية دور اللَّه سبحانه وتعالى في العطاء ، وهذا هو العرض الذي قرأناه :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
هذه العلاقة الربّاعية معروضة في هذا النصّ الشريف باعتبارها عطاءً من اللَّه ، جعلًا من اللَّه ، يُمثّل الدور الإيجابي والتكريمي من ربّ العالمين للإنسان . 2 - عرض الصيغة الرباعية نفسها من زاوية أخرى ، عرضها بوصفها ، وبنحو ارتباطها مع الإنسان بما هي أمر يتقبّله الإنسان ، عرضها من زاوية تقبّل الإنسان لهذه الخلافة ، وذلك في قوله سبحانه وتعالى :
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
« 1 »
.
الأمانة هي الوجه التقبّلي للخلافة . الخلافة هي الوجه الفاعلي والعطائي للأمانة . الأمانة والخلافة عبارة عن الاستخلاف ، والاستئمان ، وتحمّل الأعباء ، عبارة عن الصيغة الرباعية . هذه الصيغة الرباعية : تارة نلحظها من زاوية ربطها بالفاعل ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى ، [ وهنا ] يأتي قوله :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
وأخرى نلحظها
هامش
( 1 ) الأحزاب : 72 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 189 | السيد منذر الحكيم