باعتبار أنّ سُنن التاريخ هي كلمات اللَّه كما قرأنا في ما سبق ، كلمات اللَّه سُنن التاريخ . إذاً في كلمات اللَّه ، في سُنن اللَّه ، اليوم الواحد ، المهلة القصيرة هي ألف سُنة .
طبعاً في آية أخرى عبّر بخمسين ألف سنة ، لكن أريد بذلك أيّام القيامة لا يوم الدنيا ، وهذا هو وجه الجمع بين الآيتين ، الكلمتين . في آية أخرى قيل :
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ )
« 1 » هذا ناظر إلى يوم القيامة ، إلى يوم تكون السماء كالمهل ، فيوم القيامة قُدّر بخمسين ألف سنة ، أمّا هنا فيتكلّم عن يوم توقيت نزول العذاب الجماعي وفقاً لسُنن التاريخ ، يقول :
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) .
إذاً فهذا شكل ثالث من السُنن التاريخية ، هذا الشكل هو عبارة عن اتّجاهات موضوعية في مسار التاريخ ، وفي حركة الإنسان ، وفي تركيب الإنسان ، يمكن أن يُتحدّى على الشوط القصير ، ولكن سُنن التاريخ لاتقبل التحدّي على الشوط الطويل ، إلّاأنّ الشوط القصير والطويل هنا ليس بحسب طموحاتنا ، بحسب حياتنا الاعتيادية يوم أو يومين ؛ لأنّ اليوم الواحد في كلمات اللَّه وفي سُنن اللَّه كألف سنة ممّا نحسب .
هذا هو الشكل الثالث ، الدين هو المثال الرئيسي للشكل الثالث ، من أجل أن نعرف كيف أنّ الدين سُنّة من سُنن التاريخ ؟ ما هو دوره ؟ ما هو موقعه ؟ لماذا أصبح سُنّة من سُنن التاريخ ، ليس مجرّد تشريع وإنّما هو سنّة ، يعني حاجة أساسية موضوعية ، حاله حال قانون الزوجية بين الذكر والأنثى ، هو سُنّة موضوعية ، لماذا صار هكذا ؟ وكيف صار هكذا ؟ وما هو دوره كسُنّة تاريخية من سُنن التاريخ ؟
هامش
( 1 ) المعارج : 4 - 8 .