تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لكي نعرف ذلك يجب أن نأخذ المجتمع ، نحلّل عناصر المجتمع على ضوء القرآن الكريم ، لنصل إلى مغزى قولنا : إنّ الدين سُنّة من سُنن التاريخ » « 1 » .

العناصر المكوّنة للمجتمع البشري

« إنّ القرآن الكريم يقدّم الدين لا بوصفه مجرّد قرار تشريعي ، بل يقدّمه بوصفه سُنّة من سُنن الحياة والتاريخ ، ومقوّماً أساسياً لخلق اللَّه ، ولن تجد لخلق اللَّه تبديلًا ، ولكنها سُنّة من الشكل الثالث ، سُنّة تقبل التحدّي على الشوط القصير ، ولكن المتحدّي يعاقَب بسنن التاريخ نفسها ، وقد أشير في الآية الكريمة التي نصّت على أنّ الدين سُنّة من سُنن التاريخ ، أشير إلى هذه الخاصّة أيضاً بقوله :
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
هذه العبارة التي ختمت بها تلك الآية الكريمة :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
« 2 » هذه الجملة الأخيرة إشارة إلى أنّ هذه السنّة من الشكل الثالث ، أي أنّ للناس أن يتّخذوا مواقف سلبية وإهمالية تُجاه هذه السنّة ، ولكنّه إهمال على الشوط القصير لا على الشوط الطويل . إنّ توضيح واقع هذه السُنّة القرآنية من سُنن التاريخ ، يتطلّب منّا أن نحلّل عناصر المجتمع . ما هي عناصر المجتمع من زاوية نظر القرآن الكريم ؟ ما هي مقوّمات المركّب الاجتماعي ؟ كيف يتمّ التركيب بين هذه العناصر والمقوّمات ؟ وضمن أيّ إطار ؟ وأيّ سُنن ؟
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 97 - 102 . ( 2 ) الروم : 30 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 184 | السيد منذر الحكيم