( الاستخلاف ) ، ترتبط بوجهة النظر المعيّنة للحياة والكون .
في مقابلها توجد للعلاقة الاجتماعية صيغة ثلاثية الأطراف ، صيغة تربط بين الإنسان والإنسان والطبيعة ، ولكنّها تقطع صلة هذه الأطراف مع الطرف الرابع ، تُجرّد تركيب العلاقة الاجتماعية عن البُعد الرابع ، عن اللَّه سبحانه وتعالى ، وبهذا تتحوّل نظرة كلّ جزء إلى الجزء الآخر ، داخل هذا التركيب ، وداخل هذه الصيغة .
وجدت الألوان المختلفة للملكية وللسيادة ، لسيادة الإنسان على أخيه الإنسان بأشكالها المختلفة التي استعرضها التاريخ ، بعد أن عُطّل البُعد الرابع ، وبعد أن افتُرض أنّ البداية هي الإنسان ، حينئذٍ تنوّعت على مسرح الصيغة الثلاثية أشكال الملكية ، وأشكال السيادة ، سيادة الإنسان على أخيه الإنسان .
وبالتدقيق في المقارنة بين الصيغتين : الصيغة الرباعية ، والصيغة الثلاثية ، يتّضح أنّ إضافة الطرف الرابع للصيغة الرباعية ، ليس مجرّد إضافة عددية ، ليس مجرّد طرف جديد يضاف إلى الأطراف الأخرى ، بل إنّ هذه الإضافة تُحدث تغييراً نوعياً في بُنية العلاقة الاجتماعية ، وفي تركيب الأطراف الثلاثة الأخرى نفسها . ليس هذا مجرّد عملية جمع ثلاثة زائد واحد ، بل هذا الواحد الذي يُضاف إلى الثلاثة سوف يُعطي للثلاثة روحاً أخرى ، مفهوماً آخر ، سوف يُحدث تغييراً أساسياً في بُنية هذه العلاقة ذات الأطراف الأربعة كما رأينا . إذ يعود الإنسان مع أخيه الإنسان مجرّد شركاء في حمل هذه الأمانة والاستخلاف ، وتعود الطبيعة بكلّ ما فيها من ثروات ، وبكلّ ما عليها ومَن عليها ، مجرّد أمانة لابدّ من رعاية واجبها وأداء حقّها . هذا الطرف الرابع هو في الحقيقة مغيّر نوعيٌ لتركيب العلاقة .
إذاً أمامنا للعلاقة الاجتماعية صيغتان : صيغة رباعية وصيغة ثلاثية ، والقرآن الكريم آمن بالصيغة الرباعية ، كما رأينا في الآية الكريمة ، الاستخلاف هو الصيغة
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 188
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص١٨٨