هذه الأسئلة نحصل على أجوبتها في النّص القرآني الشريف الذي تحدّث عن خلق الإنسان الأوّل :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ )
« 1 »
.
حينما نستعرض هذه الآية الكريمة ، نجد أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ينبّئ الملائكة بأ نّه قرّر إنشاء مجتمع على الأرض ، فما هي العناصر التي يمكن استخلاصها من العبارة القرآنية ، التي تتحدّث عن هذه الحقيقة العظيمة ؟
هناك ثلاثة عناصر يمكن استخلاصها من العبارة القرآنية :
أوّلا : الإنسان .
ثانياً : الأرض أو الطبيعة على وجه عامّ :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
، فهناك أرض أو طبيعة على وجه عامّ ، وهناك الإنسان الذي يجعله اللَّه سبحانه وتعالى على الأرض .
ثالثاً : العلاقة ، العلاقة المعنوية التي تربط الإنسان بالأرض ، بالطبيعة ، وتربط من ناحية أخرى الإنسان بأخيه الإنسان . هذه العلاقة المعنوية التي سمّاها القرآن الكريم بالاستخلاف . هذه هي عناصر المجتمع : الإنسان ، والطبيعة ، والعلاقة المعنوية ، التي تربط الإنسان بالطبيعة من ناحية ، وتربط الإنسان بأخيه الإنسان من ناحية أخرى ، وهي العلاقة التي سُمّيت قرآنياً بالاستخلاف .
ونحن حينما نلاحظ المجتمعات البشرية ، نجد أنّ المجتمعات البشرية جميعاً تشترك بالعنصر الأوّل والعنصر الثاني . لا يوجد مجتمع بدون إنسان يعيش مع أخيه الإنسان ، ولا يوجد مجتمع بدون أرض أو طبيعة ، يمارس الإنسان عليها دوره الاجتماعي . وفي هذين العنصرين تتّفق المجتمعات التاريخية والبشرية .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .