أن لا يرى الشمس ، أن يغمض عينه عن الشمس ويلحد ولا يرى هذه الحقيقة ، ولكن هذا التحدّي لا يكون إلّاعلى شوط قصير ؛ لأنّ العقاب سوف ينزل بالمتحدّي . العقاب هنا ، ليس بمعنى العقاب الذي ينزل على مَن يرتكب مخالفة شرعية على يد ملائكة العذاب في السماء في يوم القيامة ، ليس هو ذاك العقاب الذي ينزل على مَن يخالف القانون على يد الشرطي ، يضربه بالعصا على رأسه ، وإنّما العقاب هنا ينزل من سُنن التاريخ نفسها ، سُنن التاريخ نفسها تفرض العقاب ، على كلّ امّة تريد أن تبدّل خلق اللَّه سبحانه وتعالى ، ولا تبديل لخلق اللَّه .
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
« 1 »
.
نحن نقول : بأنّ السُنن التاريخية من الشكل الثالث إذا تحدّاها الإنسان ، فسوف يأخذ العقاب من السُنن التاريخية ، سرعان ما ينزل عليه العقاب من السُنن التاريخية نفسها ، لكن كلمة ( سرعان ) هنا يجب أن تؤخذ بمعنى السرعة التاريخية ، لا السرعة التي نفهمها في حياتنا الاعتيادية ، وهذا ما أرادت أن تقوله هذه الآية الكريمة ، هذه الآية الكريمة في المقام تتحدّث عن العذاب ، واقعة في سياق العذاب الجماعي الذي نزل بالقرى السابقة الظالمة ، ثمّ بعد ذلك تقول ، يتحدّث عن استعجال الناس في أيام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، الناس يستعجلون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويقولون له : أين هذا العقاب ؟ أين هذا العقاب ؟ لماذا لم ينزل بنا نحن الآن ؟ كفرنا بك ، تحدّيناك ، لم نؤمن بك ، صممنا آذاننا عن قرآنك ، لماذا لا ينزل بنا هذا العذاب ؟ هنا القرآن يتحدّث عن السرعة التاريخية التي تختلف عن السرعة الاعتيادية يقول :
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )
؛ لأنّها سُنّة ، سُنّة تاريخية ، والسنة التاريخية ثابتة ، لكن
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
اليوم الواحد في سُنن التاريخ عند ربّك ،
هامش
( 1 ) الحج : 47 .