تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يحاول أن يُخفي ذلك حتّى عن نفسه ، يُخدع نفسه ، ويُري نفسه ، أنّه لم يرتكب سيّئة ، ولكنّ هذا الكتاب الحقّ ، غادر صغيرة ولا كبيرة إلّاأحصاها ، في ذلك اليوم يقال : أنت حاسب نفسك ؛ لأنّ هذه الأعمال التي مارستها سوف تواجهها في هذا الكتاب . أن تحكم على نفسك بموازين ومقاييس الحقّ في يوم القيامة . في ذلك اليوم لا يمكن لأيّإنسان أن يخفي شيئاً عن الموقف ، عن اللَّه سبحانه وتعالى ، عن نفسه . هذا كتاب الفرد ، ذاك كتاب الامّة . هناك كتاب لُامّة جاثية بين يدي ربّها ، وهنا لكل فرد كتاب . هذا التمييز النوعي القرآني بين كتاب الامّة وكتاب الفرد هو تعبير آخر عمّا قلناه ، من أنّ العمل التاريخي هو ذاك العمل الذي يتمثّل في كتاب الامّة ، العمل الذي له أبعاد ثلاثة . بل إنّ الذي يُستظهَر ويُلاحَظ من عدد آخر من الآيات القرآنية الكريمة أنّه ليس فقط يوجد كتاب للفرد ، ويوجد كتاب للُامّة ، بل يوجد إحضار للفرد ويوجد إحضار للُامّة . هناك إحضاران بين يدي اللَّه سبحانه وتعالى : الإحضار الفردي يأتي فيه كلّ إنسان فرداً فرداً ، لا يملك ناصراً ولا معيناً ، لا يملك شيئاً يستعين به في ذلك الموقف ، إلّاالعمل الصالح والقلب السليم ، والإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله . هذا هو الإحضار الفردي . قال اللَّه سبحانه وتعالى :
( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً )
« 1 »
.
هذا الإحضار إحضار فردي بين يدي اللَّه سبحانه وتعالى . وهناك إحضار آخر ، إحضار للفرد في وسط الجماعة ، إحضار للُامّة بين يدي اللَّه ، كما يوجد هناك سجلّان ، كذلك يوجد إحضاران كما تقدّم . ترى كلّ امّة جاثية ، كلّ امّة تدعى إلى كتابها . ذاك إحضار للجماعة ، والمستأنس به من سياق الآيات
هامش
( 1 ) مريم : 93 - 95 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 176 | السيد منذر الحكيم