تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أرضيته الجماعة التي يكون هذا الفرد جزءاً منها . قد يأكل الفرد إذا جاع ، قد يشرب إذا عطش ، قد ينام إذا أحسّ بحاجة إلى النوم ، لكن هذه الأعمال على الرغم من أنّها أعمال هادفة أيضاً تريد أن تحقّق غايات ، ولكنّها أعمال لايمتّد موجها أكثر من العامل ، خلافاً لعمل يقوم به الإنسان من خلال نشاط اجتماعي وعلاقات متبادلة مع أفراد جماعته . التاجر حينما يعمل عملًا تجارياً ، القائد حينما يعمل عملًا حربياً ، السياسي حينما يمارس عملا سياسياً ، المفكّر حينما يتبنّى وجهة نظر في الكون والحياة ، هذه الأعمال لها موج يتعدّى شخص العامل ، هذا الموج يتّخذ من المجتمع أرضية له أيضاً . يُعتبر عملًا للُامّة ، عملًا للمجتمع ، وإن كان الفاعل المباشر له في جملة من الأحيان قد لا يكون إلّافرداً واحداً ، أو يكون مجموعة ، أو عدداً من الأفراد ، ولكن باعتبار الموج يُعتبر عمل المجتمع . إذاً العمل التاريخي الذي تحكمه سُنن التاريخ ، هو العمل الذي يكون حاملًا لعلاقة مع هدف وغاية ، ويكون في نفس الوقت ذا أرضيّة أوسع من حدود الفرد ، ذا موج يتّخذ من المجتمع علّة مادّية له ، وبهذا يكون عمل المجتمع .

3 - الفرق بين عمل الفرد وعمل الجماعة

وفي القرآن الكريم نجد تمييزاً بين عمل الفرد وعمل المجتمع ، ونلاحظ في القرآن الكريم أنّه من خلال استعراضه للكتب الغيبية الإحصائية ، تحدّث القرآن عن كتاب للفرد ، وتحدّث عن كتاب للُامّة ، عن كتاب يحصي على الفرد عمله ، وعن كتاب يحصي على الامّة عملها ، وهذا تمييز دقيق بين العمل الفردي الذي يُنسب إلى الفرد ، وبين عمل الامّة ، أي : العمل الذي له ثلاثة أبعاد ، والعمل الذي له بُعدان . العمل الذي له بُعدان لا يدخل إلّافي كتاب الفرد ، وأمّا العمل الذي له ثلاثة أبعاد فهو يدخل في الكتابين معاً . باعتبار البعدين يدخل في كتاب الفرد ، ويُحاسب الفرد عليه ،