الكريمة أنّ هذا الإحضار الثاني يكون من أجل إعادة العلاقات إلى نصابها الحقّ .
العلاقات في داخل كلّ امّة قد تكون غير قائمة على أساس الحقّ ، قد يكون الإنسان المستضعف فيها جديراً بأن يكون في أعلى الامّة ، هذه الامّة تُعاد فيها العلاقات إلى نصابها الحقّ . هذا هو اليوم الذي سمّاه القرآن الكريم بيوم التغابن ، كيف يحصل التغابن ؟ يحصل التغابن عن طريق اجتماع المجموعة ، ثمّ كلّ إنسان كان مغبوناً في موقعه في الامّة ، في وجوده في الامّة ، بقدر ما كان مغبوناً في موقعه في الامّة يأخذ حقّه ، يأخذ حقّه يوم لا كلمة إلّاللحقّ .
ب - استمعوا إلى قوله تعالى :
( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ )
« 1 »
.
إذاً فهناك سجلّان : هناك سجلّ لعمل الفرد ، وهناك سجلّ لعمل الامّة ، وعمل الامّة هو عبارة عمّا قلناه من العمل الذي يكون له ثلاثة أبعاد :
بُعد من ناحية العامل ، ما يسمّيه أرسطو ب « العلّة الفاعلية » .
بُعد من ناحية الهدف ، ما يسمّيه أرسطو ب « العلّة الغائية » .
بُعد من ناحية الأرضية وامتداد الموج ، ما يسمّونه ب « العلّة المادية » .
هذا العمل ذوالأبعاد الثلاثة هو موضوع سُنن التاريخ ، هذا هو عمل المجتمع .
4 - المجتمع ليس كائناً في قبال الفرد
لكن لا ينبغي أن يوهم ذلك ما توهّمه عدد من المفكرين الفلاسفة الاوروبّيين ، من أنّ المجتمع كائن عملاق له وجود وحدوي عضوي ، متميّز عن سائر الأفراد ، وكلّ فرد ليس إلّابمثابة الخليّة في هذا العملاق الكبير .
هكذا تصوّر ( هيجل ) مثلًا وجملة من الفلاسفة الاوروبّيين تصوّروا عمل المجتمع بهذا النحو ، أرادوا أن يميّزوا بين عمل المجتمع وعمل الفرد ، فقالوا بأ نّه يوجد عندنا كائن عضوي واحد عملاق ، هذا الكائن الواحد هو في الحقيقة يلفّ في أحشائه كل
هامش
( 1 ) التغابن : 9 .