تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الفطرة الإنسانية والهوية الاجتماعية

« إنّ اتّجاه الفطرة لإقامة علاقات اجتماعية هادفة نسمّيها ( بالخلايا الأسرية ) ظاهرة جديرة بالدراسة ها هنا . لقد ذكر الشهيد الصدر جملة من هذه الاتّجاهات الفطرية لإنشاء علاقات اجتماعية ، استخلص منها وجود سُنن اجتماعية موضوعية نشير إليها فيما يلي : 1 - إنّ هناك اتّجاهاً في تركيب الإنسان وفي تكوين الإنسان ، اتّجاهاً موضوعياً لاتشريعياً ، إلى إقامة العلاقات المعيّنة بين الذكر والأنثى في مجتمع الإنسان ، ضمن إطار من اطر النكاح والاتّصال ، هذا الاتّجاه ليس تشريعاً ، ليس تقنيناً اعتبارياً ، وإنّما هو اتّجاه موضوعي أعملت العناية في سبيل تكوينه في مسار حركة الإنسان . لا نستطيع أن نقول : إنّ هذا مجرّد قانون تشريعي ، مجرّد حكم شرعي ، لا وإنّما هذا اتّجاه رُكّب في طبيعة الإنسان ، وفي تركيب الإنسان ، وهو الاتّجاه إلى الاتّصال بين الذكر والأنثى ، وإدامة النوع عن طريق هذا الاتّصال ، ضمن إطار من اطر النكاح الاجتماعي . هذه سنّة ، لكنّها سُنّة على مستوى الاتّجاه ، لا على مستوى القانون . لماذا ؟ لأنّ التحدّي لهذه السُنّة لحظة أو لحظات ممكن . أمكن لقوم لوط أن يتحدّوا هذه السُنّة فترة من الزمن ، بينما لم يكن بإمكانهم أن يتحدّوا سُنّة الغليان بشكل من الأشكال ، لكنهم تحدّوا هذه السُنّة إلّاأنّ تحدّي هذه السُنة يؤدّي إلى أن يتحطّم المتحدّي . المجتمع الذي يتحدّى هذه السُنّة يكتب بنفسه فناء نفسه ؛ لأنّه يتحدّى ذلك عن طريق ألوان أخرى من الشذوذ ، التي رفضها هذا الاتّجاه الموضوعي ، وتلك الألوان من الشذوذ تؤدّي إلى فناء المجتمع ، والى خراب المجتمع . ومن هنا كان هذا اتّجاهاً موضوعياً يقبل التحدّي على شوط قصير ، لكن لا يقبل التحدّي على شوط طويل ؛ لأ نّه سوف يُحطّم المتحدّي بنفسه . 2 - الاتّجاه إلى توزيع الميادين بين المرأة والرجل ، هذا الاتّجاه اتّجاه