تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وباعتبار البعد الثالث يدخل في كتاب الامّة ، ويُعرض على الامّة ، وتُحاسب الامّة على أساسه . أ - لاحظوا قوله سبحانه تعالى :
( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
« 1 »
.
هنا القرآن الكريم يتحدّث عن كتاب للُامّة ، امّة جاثية بين يدي ربّها ، ويُقدّم لها كتابها ، يقدّم لها سجل نشاطها ، حياتها التي مارستها كامّة ، هذا العمل الهادف ذوالأبعاد الثلاثة يحتويه هذا الكتاب ، وهذا الكتاب - انظروا إلى العبارة - يقول :
( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
هذا الكتاب ليس تاريخ الطبري ، لايُسجّل الوقائع الطبيعية ، الفسلجية ، الفيزيائية ، يحدّد ، يستنسخ ما كانوا يعملون كامّة ، ما كانت الامّة تعمله كامّة ، يعني العمل الهادف ذوالموج ، بحيث يُنسب للُامّة ، وتكون الامّة مدعوّة إلى كتابها . هذا العمل هو الذي يحويه هذا الكتاب ، بينما في آية أخرى نستمع إلى قوله سبحانه وتعالى :
( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
« 2 »
.
هنا الموقف يختلف ، هنا كلّ إنسان مرهون بكتابه ، لكلّ إنسان كتاب لايُغادر صغيرة ولا كبيرة من أعماله ، من حسناته وسيئاته ، من هفواته وسقطاته ، من صعوده ونزوله ، إلّاوهو محصيٌّ في ذلك الكتاب ، الكتاب الذي كتب بعلم من لا يعزب عن علمه مثقال ذّرة في الأرض والسماء . كلّ إنسان قد يفكّر أنّ بإمكانه أن يُخفي نقطة ضُعف ، أن يُخفي ذنباً ، أن يُخفي سيّئة عن جيرانه ، عن قومه ، عن امّته عن أولاده ، قد
هامش
( 1 ) الجاثية : 28 - 29 . ( 2 ) الإسراء : 13 - 14 .