6 - ميدان السُنن التاريخية ميدان سُنن التغيير الاجتماعي
ان سُنن التاريخ تحكم ميداناً معيّناً من الساحة التاريخية . هذا الميدان يشتمل على ظواهر متميّزة تميّزاً نوعياً عن سائر الظواهر الكونية والطبيعية ، وباعتبار هذا التميّز النوعي استحقّت سُنناً متميّزة أيضاً ، تميّزاً نوعياً عن سُنن بقيّة الساحات الكونية ، ولمعرفتها نقف على أهمّ خصائص الظواهر الاجتماعية .
خصائص الظواهر الاجتماعية
1 - علاقة الظاهرة بالهدف
« المميّز العامّ للظواهر التي تدخل في نطاق سُنن التاريخ ، هو أنّ هذه الظواهر تحمل علاقة جديدة ، لم تكن موجودة في سائر الظواهر الأخرى - الكونية ، والطبيعية ، والبشرية - هي علاقة ظاهرة بهدف ، علاقة نشاط بغاية أو ما يسميّه الفلاسفة بالعلّة الغائية تمييزاً عن العلّة الفاعلية . هذه العلاقة علاقة جديدة متميّزة .
غليان الماء بالحرارة يحمل علاقة مع سببه ، مع ماضيه ، لكن لا يحمل علاقة مع غايةٍ ومع هدف ، ما لم يتحوّل إلى فعل إنساني ، إلى جهد بشري ، بينما العمل الإنساني الهادف يحتوي على علاقة ، لا فقط مع السبب ، لا فقط مع الماضي ، بل مع الغاية التي هي غير موجودة حين إنجاز هذا العمل ، وإنّما يترقّب وجودها . أي العلاقة هنا علاقة مع المستقبل لا مع الماضي ، الغاية دائماً تمثّل المستقبل بالنسبة إلى العمل ، بينما السبب يمثل الماضي بالنسبة إلى هذا العمل .
فالعلاقة التي يتميّز بها العمل التاريخي الذي تحكمه سُنن التاريخ ، هو أنّه عمل هادف ، عمل يرتبط بعلة غائية - سواء كانت هذه الغاية صالحة أم طالحة ، نظيفة أم غير نظيفة - يدخل في نطاق سُنن التاريخ على هذا الأساس ، وهذه الغايات التي يرتبط بها هذا العمل الهادف المسؤول ، حيث إنّها مستقبلية بالنسبة إلى العمل ، فهي