( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
« 1 »
.
25 -
( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
« 2 »
.
27 -
( وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )
« 3 »
.
5 - الفتح القرآني العظيم وسُنن التغيير الاجتماعي
من مجموع هذه الآيات الكريمة ، يتبلور المفهوم القرآني الذي أوضحناه ، وهو تأكيد القرآن على أنّ الساحة التاريخية لها سُنن ولها ضوابط ، كما يكون هناك سُنن وضوابط لكلّ الساحات الكونية الأخرى . وهذا المفهوم القرآني يعتبر فتحاً عظيماً للقرآن الكريم ؛ لأنّنا في حدود ما نعلم [ نجد أنّ ] القرآن الكريم أوّل كتاب عرفه الإنسان أكّد على هذا المفهوم ، وكشف عنه ، وأصرّ عليه ، وقاوم بكلّ ما لديه من وسائل الاقناع والتفهيم ، قاوم النظرة العفوية ، أو النظرة الغيبية الاستسلامية لتفسير الأحداث ، ونبّه العقل البشري إلى أنّ هذه الساحة لها سُننها ، ولها قوانينها ، وأنّه لكي تستطيع أن تكون إنساناً فاعلًا مؤثّراً لابدّ لك أن تكتشف هذه السُنن ، لابدّ لك أن تتعرّف على هذه القوانين ؛ لكي تستطيع أن تتحكّم فيها ، وإلّا تحكّمت هي فيك وأنت مغمض العينين . افتح عينيك على هذه السُنن ، لكي تكن أنت المتحكّم ، لا لكي تكون هذه السُنن هي المتحكّمة فيك « 4 » .
هامش
( 1 ) يُوسُف : 109 ؛ غافر : 82 .
( 2 ) الحج : 45 - 46 .
( 3 ) ق : 36 - 37 .
( 4 ) المدرسة الإسلامية : ص 56 - 67 .