دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
« 1 »
.
إذاً فالقرآن الكريم حينما يتحدّث [ عن ] الجانب الثاني من عملية التغيير ، يتحدّث مع البشر ، مع البشر في ضعفه وقوّته ، في استقامته وانحرافه ، في توفّر الشروط الموضوعية له وعدم توفّرها » « 2 » .
2 - سُنن التاريخ مظهر للاهتمام بالتغيير الاجتماعي
إنّ البحث في سُنن التاريخ مرتبط ارتباطاً عضوياً شديداً بكتاب اللَّه ، بوصفه كتاب هدىً ، بوصفه كتاب إخراج للناس من الظلمات إلى النور ؛ لأنّ الجانب العملي من هذه العملية - الجانب البشري والتطبيقي من هذه العملية - جانب يخضع لسُنن التاريخ ، فلابدّ إذاً أن نستلهم ، ولابدّ إذاً أن يكون للقرآن الكريم تصوّرات وعطاءات في هذا المجال ؛ لتكوين إطار عامّ للنظرة القرآنية والإسلامية عن سُنن التاريخ .
إذاً ، هذا لايُشبه سُنن الفيزياء ، والكيمياء ، والفلك ، والحيوان ، والنبات ، تلك السُنن ليست داخلة في نطاق التأثير المباشر على عملية التغيير ، ولكن هذه السُنن داخلة في نطاق التأثير المباشر على عملية التغيير ، باعتبار الجانب الثاني . إذاً لابدّ من شرح ذلك ، ولابدّ أن نترقّب من القرآن إعطاء عموميات في ذلك .
3 - منهج القرآن في تناول سُنن التغيير الاجتماعي
« لا ينبغي أن نترقّب من القرآن أن يتحوّل أيضاً إلى كتاب مدرسي في علم التاريخ ، وسنن التاريخ ، بحيث يستوعب كلّ التفاصيل ، وكلّ الجزئيات ، حتى ما
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
( 2 ) المدرسة القرآنية : ص 49 - 52 .