تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
إذاً هناك ألسنة متعدّدة درجت عليها الآيات القرآنية ، في مقام توضيح هذه الحقيقة وبلورتها « 1 » .

4 - الهوية الاجتماعية في نصوص القرآن الكريم

لبيان الهوية الاجتماعية للإنسان يجدر بنا أن نستفيد من نصوص القرآن الكريم ، التي تناولت عملية التغيير الاجتماعي بالمعالجة ، وذلك من خلال استعراض سُنن التاريخ ، وهي سُنن التغيير الاجتماعي أيضاً ، ونشير إلى جملة منها ، وقد بلغت في نصوص الشهيد الصدر قدس سره سبعة وعشرين نصّاً وهي كما يلي : قال تعالى : 1 -
( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
« 2 »
.
2 -
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
« 3 »
.
« نلاحظ في هاتين الآيتين الكريمتين أنّ الأجل أضيف إلى الامّة ، إلى الوجود المجموعي للناس ، لا إلى هذا الفرد بالذات أو هذا الفرد بالذات . هذا المجتمع الذي يُعبّر عنه القرآن الكريم بالامّة ، هذا له أجل ، له موت ، له حياة ، له حركة ، وكما أنّ موت الفرد يخضع لأجل ولقانون ولناموس ، كذلك الأُمم أيضاً لها آجالها المضبوطة . وهناك نواميس تُحدّد لكلّ امّة هذا الأجل . إذاً هاتان الآيتان الكريمتان فيهما عطاء واضح للفكرة الكليّة ، فكرة أنّ التاريخ له سُنن تتحكّم به وراء السُنن الشخصية ، يعني وراء السُنن التي تتحكّم في الأفراد ؛ بهويّاتهم الشخصية .
هامش
( 1 ) إنّ هذه السُنن في الحقيقة هيسُنن التغيير الاجتماعي ، وسُنن حركة المجتمعات البشرية ، والتي سوف يقع البحث عنها بالتفصيل . والتغيير الاجتماعي بشكل خاصّ قد نصّت عليه عدّة آيات سوف تأتي الإشارة إليها . ( 2 ) يونس : 49 . ( 3 ) الأعراف : 34 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 164 | السيد منذر الحكيم