وذلك أنّ القرآن كتاب هداية ، وعمليّة تغيير ، هذه العمليّة التي عُبّر عنها في القرآن الكريم بأ نّها إخراج للناس من الظلمات إلى النور » « 1 » .
عمليّة التغيير الاجتماعي وأبعادها
1 - جوانب عملية التغيير
عمليّة التغيير الاجتماعي فيها جانبان : « الجانب الأوّل : جانب المحتوى والمضمون ، وما تدعو إليه هذه العملية التغييرية من أحكام ومن مناهج ، وما تتبنّاه من تشريعات ، هذا الجانب من عملية التغيير جانب ربّاني ، جانب إلهي سماوي ، هذا الجانب يُمثّل شريعة اللَّه سبحانه وتعالى ، التي نزلت على النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله ، وتحدّت بنفس نزولها عليه كلّسُنن التاريخ المادّية ؛ لأنّ هذه الشريعة كانت أكبر من الجوّ الذي نزلت عليه ، ومن البيئة التي حلّت فيها ، ومن الفرد الذي كُلّف بأن يقوم بأعباء تبليغها .
هذا الجانب من عملية التغيير ، جانب المحتوى والمضمون ، جانب التشريعات ، والأحكام ، والمناهج ، التي تدعو إليها هذه العملية ، هذا الجانب جانب ربّاني إلهي ، لكن هناك جانب آخر لعمليّة التغيير التي مارسها النبيّ صلى الله عليه وآله وأصحابه الأطهار : هذه العملية حينما تُلحظ بوصفها عملية متجسّدة في جماعة من الناس ، وهم النبيّ والصحابة ، بوصفها عملية اجتماعية متجسّدة في هذه الصفوة ، وبوصفها عملية قد واجهت تيارات اجتماعية مختلفة من حولها ، واشتبكت معها في ألوان من الصراع والنزاع العقائدي ، والاجتماعي ، والسياسي ، والعسكري ، حينما تُؤخذ هذه العملية التغييرية ، بوصفها تجسيداً بشرياً واقعاً على الساحة التاريخية ، مترابطاً مع الجماعات
هامش
( 1 ) التفسير الموضوعي ( السنن التاريخية ) : ص 49 .