تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لا يكون له دخل في منطق عملية التغيير ، التي مارسها النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإنّما القرآن الكريم يحتفظ دائماً بوصفه الأساسي والرئيسي ، يحتفظ بوصفه كتاب هداية ، كتاب إخراج للناس من الظلمات إلى النور ، وفي حدود هذه المهمّة الكبيرة العظيمة التي مارسها ، في حدود هذه المهمّة يعطي مقولاته على الساحة التاريخية ، ويشرح سُنن التاريخ بالقدر الذي يُلقي ضوءاً على عملية التغيير التي مارسها النبيّ صلى الله عليه وآله بقدر ما يكون موجّهاً وهادياً وخالقاً لتبصُّر موضوعي للأحداث ، والظروف ، والشروط » « 1 » . ونحن في القرآن الكريم نلاحظ أنّ هذه الحقيقة - حقيقة أنّ للتاريخ سُنناً - أنّ الساحة التاريخيّة عامرة بسُنن ، كما عمرت كلّ الساحات الكونيّة الأخرى بسُنن ، هذه الحقيقة نراها واضحة في القرآن الكريم ، فقد بُيّنت هذه الحقيقة بأشكال مختلفة ، وبأساليب متعدّدة ، في عدد كثير من الآيات : بُيّنت على مستوى إعطاء نفس هذا المفهوم بالنحو الكلّي : إنّ للتاريخ قوانين . وبُيّنت هذه الحقيقة في آيات أخرى على مستوى عرض هذه القوانين ، وبيان مصاديق ونماذج وأمثلة من هذه القوانين ، التي تتحكّم في المسيرة التاريخية للإنسان . وبُيّنت في سياق آخر على نحو تمتزج فيه النظرية مع التطبيق ، أي بُيِّن المفهوم الكلّي ، وبيِّن في إطار مصداقه . وفي آيات أخرى حصل الحثّ الأكيد على الاستفادة من الحوادث الماضية ، وشحذ الهمم لإيجاد عملية استقراء للتاريخ ، وعملية الاستقراء للحوادث - كما تعلمون - هي عملية علمية بطبيعتها ، تريد أن تفتّش عن سُنّة ، عن قانون ، وإلّا فلا معنى للاستقراء من دون افتراض سُنّة أو قانون .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 52 - 53 .