تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المسرح بعد ذلك من ألوان استغلال الإنسان للإنسان . وقد استطاعت المعصية التي ارتكبها آدم ؛ بتناوله من الشجرة المحرَّمة ، أن تُحدث هزّةً روحيةً كبيرةً في نفسه ، وتفجّر في أعماقه الإحساس بالمسؤولية ، من خلال مشاعر الندم . وطفق في اللحظة يخصف على جسده من ورق الجنّة ، ليواري سوءته ، ويستغفر اللَّه تعالى لذنبه . وبهذا تكامل وعيه ، في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة المتنوّعة ، وتعلّم الأسماء كلّها ، فحان الوقت لخروجه من الجنّة إلى الأرض التي استخلف عليها ، ليمارس مسيرته نحو اللَّه من خلال دوره في الخلافة « 1 » . وهكذا تحقّقت اللبنة الأولى للمجتمع الإنساني ، وبدأت لمباشرة دورها في الحياة الدنيا . قال تعالى :
( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
« 2 »
.

القرآن والظواهر الاجتماعية

كان لابدّ للقرآن من أن يتناول الظواهر الاجتماعية ، بالنقد ، والتوجيه والتغيير . وذلك لأنّ القران الكريم « ليس كتاب اكتشاف ، ولم يطرح نفسه ليجمّد في الإنسان طاقات النمو والإبداع والبحث ، وإنّما هو كتاب هداية ، ولكن مع هذا يوجد فرق جوهري بين الساحة التاريخية وبقيّة ساحات الكون ، هذا الفرق الجوهري يجعل من هذه الساحة ، ومن‌سُنن هذه الساحة ، أمراً مرتبطاً أشدّ الارتباط بوظيفة القرآن ككتاب هداية ، خلافاً لبقيّة الساحات الكونيّة والميادين الأخرى للمعرفة البشرية ؛
هامش
( 1 ) الإسلام يقود الحياة : ص 143 - 144 . ( 2 ) البقرة : 38 .