تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بالإضافة إلى أننا بحاجة تامة للتأكيد على الدور الأساس للمرجعية وتخليصها ممّا أضيف إليه . فالمرجعية مرجعية في الفتوى ، عليها أن تقوم بعض الوقائع على النصوص والمصادر الإسلامية ، واستنباط الموقف الإسلامي عبر عملية اجتهادية تحمل كل عناصر الاجتهاد المطلوبة . وإذا أريد أن تكون مرجعية عامّة لكل قطاعات الامّة ، وواعية لكل القضايا الفقهية ، وكلّ ماله دخل في تنقيح الموقف الصحيح من أمور اجتماعية ، وسياسية وحقوقية وغيرها ، كان المفروض بها أن نستعين بلجنة فتوائية من كثير من كبار العلماء بالإضافة لكبار المتخصّصين بمختلف القضايا التي يُراد فيها معرفة الموقف الإسلامي الأصيل . وربّما كان من غير الممكن بمكان أن نتصور أن الاجتهاد الفردي المنعزل يستطيع أن يلمّ بكل القضايا اليوم ، وربّما يمكن القول هنا أن قيام ( دار للإفتاء ) تضمّ النخبة من علماء الشريعة هو الحلّ الأمثل لهذه المشكلة ، خصوصاً إذا رأينا أنّ كل الأدلة المذكورة للتقليد - والمعروف منها هو بناء العقلاء - تنسجم تمام الانسجام مع هذا الطرح . أما المسألة القيادية في الأمة فلابدّ أن تترك بشكل واضح إلى ( وليّ الأمر ) الفعلي القائم بتنظيم شؤون المسلمين . ولا معنى لتصور قيادتين فعليتين في الأمة الواحدة والطائفة الواحدة هذا فضلًا عن التصور الفقهي السائد من أن كلّ فقيه ولي مطلقاً على كل النفوس والأعراض والأموال في أيّة نقطة من العالم ! ! إنّ النظرية السياسية الإسلامية ، والواقع وكلّ بناء العقلاء ومجمل النصوص الآتية في الولاية تأبى ذلك . إنّنا من هنا نعلنها حقيقة مرة وربّما ضاقت بها بعض النفوس ، ونؤكّد على أنّ الأسلوب التقليدي في انتخاب المرجعية لا يعد اسلوباً نافعاً ، بل يحمل معه نقاط ضعف كبرى يمكن أن ينفذ من خلالها العدو ، ويسري معه الوهن في الجسم العام . كما نؤكّد أنّ الولاية لا تتعدد مطلقاً بمقتضى كلّ الملاكات المطروحة . وحينئذ فعلى الواعين من أبناء هذه الأمة أن يعملوا على تركيز هاتين الحقيقتين