تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقد قلنا إنّ هناك عناصر مؤثرة في تقوية العلاقة ومنها ( مسألة التقليد ) ، و ( مسألة ولاية الفقيه ) ، و ( مسألة احترام العلماء ) ، و ( موضوع الشورى ) و ( مسألة العلاقة بين الحاكم والأمة ) وغير ذلك . فلابدّ إذن من إقامة هذه الأصول على قواعد علمية متينة بعيداً عن التأثر بظروف المراحل السابقة التي مررنا بها ، أي مراحل ( التشرذم ) ، و ( الاقطاعيات المحلية ) ، و ( اليأس من الفرج ) ، و ( إيكال الأمور إلى مرحلة الظهور ) وما إلى ذلك ، ثم الانطلاق إلى تثقيف الأمة وجماهيرها التثقيف المناسب ، وكلّ ذلك يستلزم تطويراً حقيقياً في مناهج الدراسة الفقهية ولا أقول الأصولية ، فإنّنا والحمد لله نملك رصيداً اصولياً جيداً إلّا أنّ المشكلة تكمن في التركيز على أبواب تقليدية ، وإهمال أبواب حياتية مهمّة جداً في بعض دراساتنا طبعاً ، وإلّا فإننا - والحقّ يقال - نملك رصيداً فكرياً لا بأس به ولكنه بحاجة ماسة إلى توسعة وتطوير وتفصيل . وفي مجال المرجعية : فقد شهدنا التوترات الشديدة التي حدثت في الأعوام الأخيرة كما شهدنا من قبل الآثار الإيجابية الضخمة لبعض المرجعيات الرشيدة في الحياة العامّة . وأنّنا لنعتقد أنّ الأساليب القديمة التي تمّ التعامل بها في مجال انتخاب المرجعية العامّة ، حيث أوكلت الأمور إلى نوعية الظروف وقدرة التبليغ بالإضافة إلى المقام الذاتي الذي يملكه المرجع . هذه الأساليب إن كانت ناجعة في العصور الماضية عصور التشرذم والاستضعاف ، فهي اليوم تكاد تنقلب على أهدافها في عصر الطلائعية الشيعية لكلّ العالم الإسلامي ، عصر الكلمة الشيعية الأولى في قبال كلّ الطواغيت وكلّ القوى الاستكبارية . إذن لا نستطيع أن نترك الأمور على عواهنها خصوصاً مع ملاحظة العداء الاستكباري المخطط لضرب الثورة الإسلامية ، وتركيز الأعداء على المرجعية ومحاولة النفوذ من خلالها . إنّنا بحاجة لُاسلوب جديد منسجم مع القواعد الشرعية لانتخاب ( المرجعية ) ، هذا
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 214 | الشيخ محمد علي التسخيري