تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثانياً : إنّنا بحاجة ماسّة لإعادة دراسة تاريخنا المجيد ، وكتابته من جديد وتتّضح ضرورة ذلك إذا لاحظنا : أ - إنّ الإسلام شاء أن يكون أهل البيت قدوة الأمم على مرّ العصور ، وأن تكون ممارساتهم الحياتية منهجاً لكلّ العصور . ب - إنّ الأعداء وكلّ المنحرفين والطغاة شوّهوا الحقائق ، وضيّعوا حدود الله وأحكامه ومنحوا المسيرة الإسلامية صبغتهم الطاغوتية في كثير من الأحيان ، بما استغلّوه من قوى ومن عناصر عميلة باعت ضميرها للطغاة . ج - إنّ التاريخ لم يُكتب بنزاهة وموضوعية ، وإنّما كُتب من زوايا نظر متعددة متأثراً بنزعات كاتبيه وهوى الحكّام . د - إنّ مؤرّخينا - نحن الشيعة - في غالب الأحيان لم يكتبوه كتابة حضارية ، وأنهم كانوا في الغالب يؤرخون ليدافعوا عن معتقدهم ضد الحملات التي كانت تُشن عليه ، ومن هنا فإنّنا نشعر بحاجة ماسّة لتشكيل لجان متخصّصة تعمل وفق خطط مدروسة ومتقنة لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي ، وإبراز الأدوار الثلاثة التالية فيه : 1 - مدى تأثير الخصائص الإسلامية الأصيلة في صياغة المسيرة باستمرار . 2 - دور الطغاة في تحريف المسيرة . 3 - دور أهل البيت ( عليهم السلام ) في الحفاظ على كيان الامّة وتحكيم الخصائص الإسلامية في مجمل الحياة . والذي نعتقده اعتقاداً جازماً أنّ التاريخ يجب أن يُدرس تماماً ، كما تُدرس الحقائق الفكرية والفقهية والأخلاقية الأخرى ، ليمكن بعد ذلك الوصول إلى قناعات تامة بمجريات الأمور . . . أما السطحية ، والعاطفية ، والتحيّز ، والإخبارية فهي أمور لن تؤدي إلى النتيجة المطلوبة . ثالثاً : على ضوء ما قلناه في نقطة القوّة الثالثة نجدنا بحاجة قصوى لتأكيد شعبية النظام الإداري في الإسلام ، بدءاً بصوره البسيطة كعلاقة الأب بأبنائه ووصولًا إلى مرحلة المرجعية ، وانتهاء إلى النظام السياسي العام .