شاملة ، أو على مستوى دوائر المعارف التي تسهّل الاستفادة من هذا التراث ، ثمّ العمل على مواصلة هذه المسيرة الغنية عبر الدراسات التحقيقية المعمّقة .
وكلّ ذلك مقدّمة للوصول إلى التنظير الحياتي المطلوب ، فالفكر لا يراد للفكر وإنّما يراد للحياة ، فلابد إذن لعلمائنا ومفكّرينا أن يقوموا بدورهم في التنظير للمجتمع الإسلامي الفاضل ، كما يريده الإسلام الأصيل ، وكما يتصوّره أهل البيت ( عليهم السلام ) ، باعتبارهم تلامذة القرآن وأبناء الوحي والرسالة ومعدن العلم .
إنّنا نشعر بطلب عالمي شامل وجوعة شديدة نحو النظريات الحياتية الإسلامية :
- أسلمة الجامعات والدراسات الجامعية .
- والاقتصاد الإسلامي وآثاره التطبيقية .
- حقوق الإنسان من وجهة نظر الإسلام ، والنظام العالمي المطلوب .
- قضايا المرأة .
- قضايا الفن .
- والعلاقات الدولية من وجهة نظر الإسلام .
- والعلاقات المتطوّرة في مجالات السوق الحرّة أو المتمركزة .
- والنظام السياسي والاجتماعي الإسلامي .
هي كلّها قضايا مصيرية لم تصل الإنسانية ( بفكرها البعيد عن الوحي ) إلى حلّ لها .
ويبقى الحلّ بيد الوحي وبيد القرآن وبيد السنّة الشريفة ، وبيد من ربّاهم الإسلام وتفهّموا القرآن وجسّدوه وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفي تراثهم الكثير الكثير ممّا لو درس بعمق لأعطى ثماره الحضارية الكبرى .
فنحن إذن بحاجة إلى الخطّة الثقافية الجامعة .
وننبّه هنا إلى أن هذه الخطة الثقافية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار لزوم تنقيح منابع الفكر الثقافي ، وتنظيم منابع المنبر والخطب ، ووضع قواعد تنقذ الأمة من الأسلوب الإخباري الساذج ، في نقل الخبر والتعويل عليه دونما إعمال لأي من قواعد الضبط والتنقيح ، بما يجرّه هذا الأسلوب من سطحية في الفكر وتناقض في المضامين الملقاة ونسبة مشكوكة إلى الوحي بلا حجّية متّبعة .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد علي التسخيري
ص٢١٢