تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شاملة ، أو على مستوى دوائر المعارف التي تسهّل الاستفادة من هذا التراث ، ثمّ العمل على مواصلة هذه المسيرة الغنية عبر الدراسات التحقيقية المعمّقة . وكلّ ذلك مقدّمة للوصول إلى التنظير الحياتي المطلوب ، فالفكر لا يراد للفكر وإنّما يراد للحياة ، فلابد إذن لعلمائنا ومفكّرينا أن يقوموا بدورهم في التنظير للمجتمع الإسلامي الفاضل ، كما يريده الإسلام الأصيل ، وكما يتصوّره أهل البيت ( عليهم السلام ) ، باعتبارهم تلامذة القرآن وأبناء الوحي والرسالة ومعدن العلم . إنّنا نشعر بطلب عالمي شامل وجوعة شديدة نحو النظريات الحياتية الإسلامية : - أسلمة الجامعات والدراسات الجامعية . - والاقتصاد الإسلامي وآثاره التطبيقية . - حقوق الإنسان من وجهة نظر الإسلام ، والنظام العالمي المطلوب . - قضايا المرأة . - قضايا الفن . - والعلاقات الدولية من وجهة نظر الإسلام . - والعلاقات المتطوّرة في مجالات السوق الحرّة أو المتمركزة . - والنظام السياسي والاجتماعي الإسلامي . هي كلّها قضايا مصيرية لم تصل الإنسانية ( بفكرها البعيد عن الوحي ) إلى حلّ لها . ويبقى الحلّ بيد الوحي وبيد القرآن وبيد السنّة الشريفة ، وبيد من ربّاهم الإسلام وتفهّموا القرآن وجسّدوه وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفي تراثهم الكثير الكثير ممّا لو درس بعمق لأعطى ثماره الحضارية الكبرى . فنحن إذن بحاجة إلى الخطّة الثقافية الجامعة . وننبّه هنا إلى أن هذه الخطة الثقافية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار لزوم تنقيح منابع الفكر الثقافي ، وتنظيم منابع المنبر والخطب ، ووضع قواعد تنقذ الأمة من الأسلوب الإخباري الساذج ، في نقل الخبر والتعويل عليه دونما إعمال لأي من قواعد الضبط والتنقيح ، بما يجرّه هذا الأسلوب من سطحية في الفكر وتناقض في المضامين الملقاة ونسبة مشكوكة إلى الوحي بلا حجّية متّبعة .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 212 | الشيخ محمد علي التسخيري