تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الأصولية والتصحيحات السندية ، وإنّما تلقى الأحاديث هكذا دونما دراسة للسند وملاحظة لقوانين التعارض وما إلى ذلك ، الأمر الذي أوجد إرباكاً شديداً في ثقافتنا العامّة وترك قطاعاً كبيراً من الناس تحت رحمة الجهل وربّما الجهل المركّب . وهذه نقطة هامّة جداً يجب العناية بها وتلافيها . السادس : عدد الولاءات والمرجعيات : فرغم أنّ المرجعية شكّلت ظاهرة صحيّة منذ وجدت في تاريخنا ، واستطاعت أن تلمّ شمل الامّة ، وأن تصنع الأحداث الكبرى ، إلّا أن نقلتنا إلى المرحلة الحسّاسة التي نعيشها كطليعة للُامّة ، وتسلّط الأضواء علينا وقيام دولة إسلامية كبرى ، أضف إلى كلّ ذلك أننا منينا في الفترة الأخيرة بضربات قاسية برحلة مراجعنا العظام الواحد تلو الآخر ، واشتداد التزاحم المرجعي مع الأسف ، وتدخّل العناصر المشبوهة ، والمعادية ، وحتى العناصر الغربية الكافرة للسيطرة وتوجيه الحركة المرجعية لدى الشيعة بما يخدم المصالح المعادية كما يخدم المصالح الاسريّة الضيّقة أحياناً . كل هذه الأمور أحدث إرباكاً عجيباً في أذهان جماهيرنا . السابع : عدم وجود خطة شاملة لدعم الحوزات العلمية ، وتلاحمها والارتفاع بمستواها العلمي ودورها الاجتماعي في مناطقها . فلدينا العشرات من الحوزات العلمية الكبرى والصغرى ، والتي تكاد تتعدّد بقدر توزعنا الجغرافي ، إلّا أن انعدام هذه الخطة أفقدنا الكثير من العناصر الفاعلة وأهدر الكثير من طاقاتنا العلمية والإعلامية . ولذا فنحن بحاجة إلى خطّة شاملة تركّز على التنسيق ورفع المستوى الدراسي ، والتوزيع المتعادل للقوى والاستفادة الفاعلة من كلّ العناصر المفيدة . الثامن : عدم وجود منظّمة قويّة تتصدّى لحل مشاكل الشيعة الاقتصادية : فإنّ الشيعة في شتى مناطقهم مبتلون بكثير من الفقر والحاجة والعطالة وما تجرّه هذه الأمور من تبعات سلبية كبيرة إلّا أننا نعيش تخبّطاً اقتصادياً نفقد معه التخطيط المؤثر للارتفاع بالمستوى الاقتصادي لهم .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 210 | الشيخ محمد علي التسخيري