الحديثة ، ومنبع صحوة إسلامية عمّت أرجاء العالم الإسلامي ، ممّا قضى على الكثير من الأحلام الاستعمارية وهزّ الكثير من العروش المستندة للخارج ، وفتح المجال للكثير من الأمل في عودة الإسلام إلى واقع الحياة ، ولهذا جاء التخطيط الاستعماري العالمي لمحاصرتها بشتّى أنماط الحصار الإعلامي والسياسي والثقافي والعسكري والاقتصادي ، وذلك لشلّها عن القيام بإعلان مبادئها ونشر أنوارها ، ولن نطيل هنا فالمجال واسع ، ولكنّا أشرنا إليها فقط باعتبارها مهد التشيّع بالإضافة لكونها مهد الإسلام ، ولأنّ تعريضها للتشويه والتحريف يعني تعريض التشيّع لذلك بالتأكيد .
ثانياً : سيل التّهم ضدّ الشيعة والتشيّع : ولن تنقضي ساعة حتى تطالعنا وسائل الإعلام بسيل من التهم ، وحتى تخرج العقول المخططة بمسرحيات محبوكة تحكي كلّها عن فضاعة الشيعة وإرهابهم واصوليّتهم المتزمّتة ، ورجعيّتهم في التفكير ودمويتهم وفوضويتهم ، وحقدهم ضدّ السلام والأمن والاستقرار إلى آخر القائمة . وعندما يتمّ التشويه يبدأ العمل على ربط الحركات الإسلامية غير الشيعية بالتشيّع وتحذير الجماهير السنيّة منها لكي لا تحتضنها ولا تتحرك معها وتتوجس منها خيفة ، وفي المرحلة التالية يتحوّل ( التشيّع ) بنفسه إلى تهمة .
ثالثاً : تحرّك الأجهزة المشبوهة لخلق النزاع الشيعي السنّي وتحويله من مجرّد خلاف فكري اجتهادي طبيعي أحياناً إلى خلاف متأصّل لا لقاء فيه ولا تقاطع ، فهما نظرتان متمايزتان إلى الله والرسول والاسم ولا يمكنهما أن تلتقيا .
فالصفات الإلهية هنا غير الصفات ، والرسول هنا غيره هناك ، بل وربّما أكّدت التهمة على أن الرسالة كان ينبغي لها أن تتوجّه إلى « عليّ » - العياذ بالله - والقرآن هنا غير هناك ، والشريعة بكاملها والمفاهيم بمجملها غيرها هناك ، وهكذا راحت مئات الألوف من الكتب تطبع قربة إلى الله ! وبمختلف اللغات الحيّة وحتى لدى أولئك الذين لم يسمعوا بوجود خلاف شيعي سنّي على الإطلاق .
وأودّ هنا أن أشير إلى أنّ بعض العناصر التي تؤجّج الخلاف هي عناصر شيعية أيضاً مدسوسة تريد أن توفّر الأرضية المناسبة لتأكيد التّهم التي تطلقها أختها في الجانب الآخر .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد علي التسخيري
ص٢٠٠