رابعاً : سعي الجهات الآنفة لطرح خطّ شيعي لا ثوري مسالم لا يتبنّى ما أشرنا إليه ، وإنّما ينسجم مع مطلق التوجّهات العامة في عزل الدين عن الحياة .
بل اتّجه الأمر لخلق خطّ شيعي يرفض كلّ المتبنيات الشيعية تحت شعار التصحيح العقائدي ، والغريب أن تقوم دول علمانية معادية للدين بتمويل هذا المشروع .
إنّنا ذكرنا هذه الخطوط المعادية عند التحدّث عن الوضع السياسي لا لشيء ، إلّا لنؤكّد على أنّ الأهداف سياسية مصلحية تحاول إيقاف المدّ الثوري الإسلامي عن تحقيق مطامحه ، بل ووأده فلا يبدو له حراك أبداً .
وإلّا فإن للشيعة جوابهم عن كلّ التهم الموجّهة إليهم ظلماً ، وهم يؤكّدون على وحدة المنطلق ، ووحدة الأسس الفكرية ، ووحدة المناهج ، بل ووحدة النتائج إلى الحدّ الباهر ، حتى لا يكاد يبقى خلاف إلّا في ساحة ضئيلة تفرضها طبيعة الحرية الاجتهادية .
ولقد استمعت يوماً إلى حديث للُاستاذ المرحوم محمّد المبارك وهو المفكر الكبير فأخبرني بأنه درس المساحة الفقهية المشتركة بين الشيعة والسنّة فوجدها تصل إلى أعلى نسبة متصوّرة . كما حدّثني أستاذ عراقي معروف ، وهو الأستاذ الكبير حسين محفوظ عن أن شقّة الخلاف تضيق إلى ما لا يتصوّر . هذا على الساحة الفقهية وكذلك الأمر على الساحة العقائدية ، أما الساحة الاجتهادية والأخلاقية فلا تكاد تبصر خلافاً بينهما .
ولسنا نحاول هنا الإجابة عن التّهم بقدر ما نحن بصدد الإشارة إليها من أنها لا تعدو كونها تهماً وضيعة خلقتها عقلية المصالح السياسية والتبعية الذيلية للأجنبي .
كلمة خاتمة
في ختام هذا الفصل أجد لزوماً عليَّ كي أخلص إلى نتائج عملية ، أن أطرح الأمور التالية على بساط البحث ، عسى أن نصل فيها إلى نتائج إيجابية وهي :
أ - على كلّ الغيارى والمخلصين للقضية الإسلامية أن يعوا دورهم التاريخي المناط