يتجاوزون المئتي مليون مسلم وهم ينتشرون في شتّى أنحاء العالم . فهناك بلدان يشكّلون فيها الأكثرية الساحقة ، أو المطلقة كإيران والعراق والبحرين وآذربايجان .
وهناك بلدان يملكون فيها وجوداً قوياً وفاعلًا على مختلف الأصعدة من قبيل الباكستان والهند ولبنان ودول الخليج وتركية .
كما أنهم يشكّلون أقليات نشطة في شتى أنحاء أوربا وأميركا وأفريقيا وجنوب شرق آسيا .
ويتضمّن هذا الوجود الكثير من الطاقات الفعّالة في شتّى الميادين ، الأمر الذي لا يدع المجال لأيّ شخص ، أو دولة أن تستهين به .
ثانياً : التلاحم الوثيق بين الأسس الفكرية والعقيدية والتحرّك السياسي : فالتحرّك السياسي لديهم شكّل جزءاً من كلّ كيانهم الفكري ، لا ظاهرة من ظواهر التمتّع بالحرية السلوكية . والمقولة المعروفة عن الشهيد السيّد آية الله حسن المدرّس : ( سياستنا عين ديانتنا وديانتنا عين سياستنا ) إنّما هي ظاهرة لدى كلّ من وعى حقيقة الإسلام وفق منبع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفسّر المفاهيم الشيعية المختلفة .
ذلك أننا درجنا على الاستماع إلى الكثير من التصوّرات الخاطئة عن التقية مثلًا باعتبارها لوناً من ألوان النفاق ، وعن ترك صلاة الجمعة عند عدم وجود الحاكم العادل باعتباره لوناً من ألوان الاستهانة بحكم إسلامي ثابت ، وعن الولاية باعتبارها تطرّفاً في الحبّ لأهل البيت ، والبراءة باعتبارها جنوحاً سلبياً لرفض الآخرين وهكذا .
في حين أننا لو لاحظنا هذه المفاهيم في الإطار السياسي الإسلامي الذي أعطاه أهل البيت لوجدنا نوعاً من التلاحم بين العقيدة والجهاد ، والدين والحياة .
فالإيمان بالحاكمية الإلهية المطلقة يستتبع الإيمان بضرورة تطبيق الشريعة على كل الحياة ، وهو بدوره يستتبع تسليم التجربة لأيد أمينة تستطيع تأمين متطلّبات التطبيق السليم ، وهي أيضاً تستدعي التحام الشعب مع القيادة الإسلامية بلحمة الولاء الكامل والنفور من كلّ من يعادي التجربة وقيادتها . فإذا ما صادفت التجربة نكسة مريعة
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد علي التسخيري
ص١٩٧