تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تحاول القضاء عليها فالتقية هي التكتيك المناسب للحفاظ على عناصر التجربة . وهكذا نستطيع التأكيد على أن كلّ المفاهيم العامّة تتحول إلى عناصر حركية في أطروحة منسجمة لتطبيق حكم الله في الأرض . أما الدعوة إلى طاعة الحاكم مهما كان وأيّاً فعل ، والتسليم المطلق لأهوائه فلا مجال لها في المنطق الشيعي . وأما الإنعزال عن الحياة ، أو عزل المسجد عن الحياة ، فلا محلّ له أيضاً ، ومن هنا قلنا بأن التلاحم بين الأصول العقائدية والسلوك الجهادي يمثّل ظاهرة إسلامية أصيلة في النفسية الشيعية . ومن هنا أيضاً نستطيع أن ندرك السرّ الذي دعا الجماهير الإسلامية في كلّ مكان للاستجابة للنداءات الإسلامية الثورية للإمام الخميني ( رحمه الله ) ، والتفاعل معه لأنّه جسّد حركية الإسلام ، وأثبت لها وحدة الدين والحياة ، وفتح أمامها الأمل الكبير لغد إسلامي مشرق . وإذا رأينا القرّاء في العالم الإسلامي ينهالون على كتب المرحوم الشهيد الصدر من قبيل : ( اقتصادنا ، وفلسفتنا ، والأسس المنطقية للاستقراء ) ، وكتب المرحوم الشهيد المطهري من قبيل : ( العدل الإلهي ، والإنسان والقدر ، والدوافع نحو المادية ) وكتب المرحوم العلّامة الطباطبائي وغيرهم فإنّما ذلك لما تحمله هذه الكتب من الروح الثورية التغييرية . إنّ هذا الفكر يركّز على الأممية في التفكير ، والإلهية في السلوك الحياتي ، والتغيير المستمر في المنهج ، والفطرية في التعامل مع الآخرين . ثالثاً : الوجود الفاعل على الساحه السياسية : وربّما كانت هذه الظاهرة نتيجة منطقية للظاهرة السابقة ، فما يمتاز به الوجود الشيعي في أكثر المناطق هو التحرّك الفاعل على الساحة السياسية وخصوصاً بعد أن أعطته الثورة الإسلامية في إيران زخمه الحقيقي تماماً ، كما أعطت كلّ الحركات الإسلامية دفعة ضخمة للإمام فراحت تطوي طريق تكاملها الثوري ، إننا نشهد - والحمد لله - في الساحة اللبنانية تحرّكاً إسلامياً مقاوماً ، ويقف التحرّك الشيعي في المقدّمة ، فيتحدّى كلّ السلاح الإسرائيلي
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 198 | الشيخ محمد علي التسخيري